وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ فَهُوَ عِنْدَهُمْ مِائَةُ شَعِيرَةٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْشَأَ هَذَا الاِخْتِلاَفِ هُوَ فِي تَقْدِيرِ الْقِيرَاطِ. فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ وَزْنَ الْمِثْقَال عِشْرُونَ قِيرَاطًا، وَأَنَّ الْقِيرَاطَ خَمْسُ شَعِيرَاتٍ، فَالْمِثْقَال مِائَةُ شَعِيرَةٍ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَنَّ الْمِثْقَال أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا، وَأَنَّ الْقِيرَاطَ ثَلاَثُ حَبَّاتٍ مِنْ مُتَوَسِّطِ الشَّعِيرِ، فَيَكُونُ وَزْنُ الْمِثْقَال اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَبَّةً.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمِثْقَال اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً لَمْ تُقَشَّرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَال، وَهُوَ لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلاَ إِسْلاَمًا. ثُمَّ قَال وَقَدْ ذُكِرَتْ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ فِي تَحْدِيدِ الْقِيرَاطِ (1) .
8 -تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الدِّينَارَ الَّذِي ضَرَبَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ هُوَ الدِّينَارُ الشَّرْعِيُّ؛ لِمُطَابَقَتِهِ لأَِوْزَانِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهِيَ الأَْوْزَانُ الَّتِي أَقَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ، وَأَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ
(1) ابن عابدين 2 / 28 - 30، والفواكه الدواني 1 / 382، والشرح الصغير 1 / 217 ط الحلبي، والمجموع للنووي 5 / 464، 475 - 476، ومغني المحتاج 1 / 389، وشرح منتهى الإرادات 1 / 402.