وَظَاهِرُ صَنِيعِ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ - إِذْ قَصَرُوا سَهْمَ سَبِيل اللَّهِ عَلَى الْغُزَاةِ، أَوِ الْغُزَاةِ وَالْحُجَّاجِ، أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الصَّرْفُ مِنْهُ فِي هَذَا الضَّرْبِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لاَ تَمْلِيكَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ تَمْلِيكٌ لِغَيْرِ أَهْل الزَّكَاةِ، أَوْ كَمَا قَال أَحْمَدُ: لأَِنَّهُ لَمْ يُؤْتِ الزَّكَاةَ لأَِحَدٍ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِإِيتَائِهَا (1) .
174 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الصَّرْفُ فِي الْحَجِّ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لأَِنَّ سَبِيل اللَّهِ فِي آيَةِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ مُطْلَقٌ، وَهُوَ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّ الأَْكْثَرَ مِمَّا وَرَدَ مِنْ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قُصِدَ بِهِ الْجِهَادُ، فَتُحْمَل الآْيَةُ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، إِلَى أَنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيل اللَّهِ فَيُصْرَفُ فِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَعَل نَاقَتَهُ فِي سَبِيل اللَّهِ، فَأَرَادَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تَحُجَّ، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَهَلاَّ خَرَجْتِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيل اللَّهِ (2) فَعَلَى هَذَا
(1) الدسوقي والشرح الكبير 1 / 497، والمجموع 6 / 212، 213، والمغني 6 / 436، 437
(2) حديث:"فهلا خرجت عليه فإن الحج من سبيل الله". أخرجه أبو داود (2 / 504 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 483 - 484 ط دائرة المعارف العثمانية) وضعف الذهبي أحد رواته، ولكن له شواهد يتقوى بها.