الْقَضَاءَ بِقِبَالَةٍ (عِوَضٍ) ، وَأَعْطَى عَلَيْهِ الرِّشْوَةَ فَوِلاَيَتُهُ بَاطِلَةٌ (1) .
وَقَال النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْ بَذَل مَالًا لِيَتَوَلَّى الْقَضَاءَ، فَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ الْقَاصِّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَقَضَاؤُهُ مَرْدُودٌ (2) .
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ ابْنِ نُجَيْمٍ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَمْ يُوَل إِلاَّ بِمَالٍ هَل يَحِل بَذْلُهُ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحِل بَذْلُهُ لِلْمَال كَمَا يَحِل طَلَبُ الْقَضَاءِ.
ثُمَّ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا تَعَيَّنَ عَلَى شَخْصٍ تَوَلِّي الْقَضَاءِ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ بِسُؤَالِهِمْ أَنْ يُوَلُّوهُ، فَإِذَا مَنَعَهُ السُّلْطَانُ أَثِمَ بِالْمَنْعِ؛ لأَِنَّهُ مَنَعَ الأَْوْلَى وَوَلَّى غَيْرَهُ، فَيَكُونُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا مَنَعَهُ لَمْ يَبْقَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، فَلاَ يَحِل لَهُ دَفْعُ الرِّشْوَةِ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ بَذْل الْمَال فِي ذَلِكَ أَيْ فِي نَصْبِهِ قَاضِيًا، وَيَحْرُمُ أَخْذُ الْمَال عَلَى تَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ (4) .
18 -اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّةِ حُكْمِ الْقَاضِي
(1) الحطاب 6 / 102، الجمل على المنهج 5 / 337، تحقيق القضية 175، ابن عابدين 4 / 304، الزواجر 1 / 158.
(2) الروضة 11 / 94.
(3) ابن عابدين 4 / 306.
(4) كشاف القناع 6 / 288.