وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ خَلْطُ رَأْسِ مَال الشَّرِكَةِ بَعْضِهِ بِبَعْضِهِ قَبْل الْعَقْدِ خَلْطًا لاَ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهَا، فَلَوْ حَصَل الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَكْفِ عَلَى الأَْصَحِّ، وَيَجِبُ إِعَادَةُ الْعَقْدِ (1) . وَقَالُوا: إِنَّ أَسْمَاءَ الْعُقُودِ الْمُشْتَقَّةَ مِنَ الْمَعَانِي يَجِبُ تَحَقُّقُ تِلْكَ الْمَعَانِي فِيهَا، وَمَعْنَى الشَّرِكَةِ: الاِخْتِلاَطُ وَالاِمْتِزَاجُ.
وَهُوَ لاَ يَحْصُل إِلاَّ بِالْخَلْطِ قَبْل الْعَقْدِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (شَرِكَةٌ) .
4 -إِذَا خَلَطَ الْغَاصِبُ الْمَال الْمَغْصُوبَ بِغَيْرِهِ، أَوِ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ، أَوْ خَلَطَ الأَْمِينُ كَالْمُودَعِ وَالْوَكِيل، وَعَامِل الْقِرَاضِ الْمَال الْمُؤْتَمَنَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ لَزِمَهُ، وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ فَكَالتَّالِفِ، فَيَنْتَقِل الْحَقُّ إِلَى ذِمَّةِ الْغَاصِبِ أَوِ الأَْمِينِ، سَوَاءٌ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ مِنْهُ، أَمْ بِأَرْدَأَ، وَلِلضَّامِنِ أَنْ يَدْفَعَ مِنَ الْمَخْلُوطِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ بَعْضِ مَالِهِ إِلَيْهِ مَعَ رَدِّ الْمِثْل فِي الْبَاقِي، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الاِنْتِقَال إِلَى بَدَلِهِ فِي الْجَمِيعِ (2) .
(1) أسنى المطالب 2 / 254، الجمل على شرح المنهج 3 / 396، نهاية المحتاج 5 / 7.
(2) نهاية المحتاج 5 / 185، حاشية الجمل 3 / 494، كشاف القناع 4 / 94، فتح القدير 5 / 17، روضة الطالبين 6 / 336، البدائع 6 / 213، حاشية الدسوقي 3 / 420.