بِسُقُوطِ الْحِسْبَةِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِلاَّ مُعَلِّمًا وَاحِدًا وَلاَ قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الرِّحْلَةِ إِِلَى غَيْرِهِ، وَعَلِمَ أَنَّ الْمُحْتَسِبَ عَلَيْهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَسُدَّ عَلَيْهِ طَرِيقَ الْوُصُول إِلَيْهِ، كَكَوْنِ الْعَالِمِ مُطِيعًا لَهُ أَوْ مُسْتَمِعًا لِقَوْلِهِ، فَالصَّبْرُ عَلَى الْجَهْل مَحْذُورٌ، وَالسُّكُوتُ عَلَى الْمُنْكَرِ مَحْذُورٌ، وَلاَ يَبْعُدُ أَنْ يُرَجِّحَ أَحَدَهُمَا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِتَفَاحُشِ الْمُنْكَرِ وَشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِِلَى الْعِلْمِ لِتَعَلُّقِهِ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ (1) . وَنَاطَ الاِحْتِسَابَ وَتَرَكَهُ بِاجْتِهَادِ الْمُحْتَسِبِ حَتَّى يَسْتَفْتِيَ فِيهَا قَلْبَهُ، وَيَزِنَ أَحَدَ الْمَحْذُورَيْنِ بِالآْخَرِ وَيُرَجِّحَ بِنَظَرِ الدِّينِ لاَ بِمُوجِبِ الْهَوَى وَالطَّبْعِ (2) .
39 -أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ الأَْئِمَّةِ وَالْوُلاَةِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَعَلَى تَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ (3) وَيَرَى الْغَزَالِيُّ أَنَّ الْجَائِزَ فِي الْحِسْبَةِ مِنَ الرَّعِيَّةِ عَلَى الأَْئِمَّةِ وَالْوُلاَةِ رُتْبَتَانِ: التَّعْرِيفُ وَالْوَعْظُ، أَمَّا مَا تَجَاوَزَ ذَلِكَ فَإِِنَّهُ يُحَرِّكُ الْفِتْنَةَ وَيُهَيِّجُ الشَّرَّ، وَيَكُونُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مِنَ الْمَحْذُورِ أَكْثَرَ (4) . وَزَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَإِِنْ لَمْ يَخَفْ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (5) .
(1) الإحياء 2 / 411.
(2) الإحياء 2 / 411، 412.
(3) شرح النووي على مسلم 12 / 220 - 221.
(4) إحياء علوم الدين، مطبعة الاستقامة، 2 / 343.
(5) الآداب الشرعية، 1 / 196، 197.