ضَعُفَتْ دَابَّتُهُ كَانَ عَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَسِيرُوا بِسَيْرِهِ.
وَذَكَرَ مِثْل ذَلِكَ فِي أَمِيرِ الْحَجِّ (1) .
57 -يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يَتَوَلَّى التَّعْلِيمَ أَوِ الدَّعْوَةَ أَنْ يَرْفُقَ بِمَنْ مَعَهُ، وَيَأْخُذَهُمْ بِاللِّينِ لاَ بِالْعُنْفِ.
وَلاَ يَأْتِيَ بِمَا يُنَفِّرُهُمْ عَنِ الْحَقِّ، بَل يَنْتَقِل بِهِمْ مِمَّا يَعْرِفُونَ إِلَى مَا لاَ يَعْرِفُونَ، بِلُطْفٍ وَيُسْرٍ، وَلاَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ. قَال النَّوَوِيُّ:"يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَاذِلًا وُسْعَهُ فِي تَفْهِيمِهِمْ، وَتَقْرِيبِ الْفَائِدَةِ إِلَى أَذْهَانِهِمْ، حَرِيصًا عَلَى هِدَايَتِهِمْ، وَيُفْهِمُ كُل وَاحِدٍ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَحِفْظِهِ، فَلاَ يُعْطِيهِ مَا لاَ يَحْتَمِلُهُ، وَلاَ يَقْصُرُ بِهِ عَمَّا يَحْتَمِلُهُ بِلاَ مَشَقَّةٍ، وَيُخَاطِبُ كُل وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ دَرَجَتِهِ، وَبِحَسَبِ فَهْمِهِ وَهِمَّتِهِ".
وَيُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ بِقَوْل مُوسَى لِلْخَضِرِ:
{هَل أَتَّبِعُك عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (2) ثُمَّ قَال: لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ
(1) الأحكام السلطانية ص35، 108.
(2) سورة الكهف / 66.