لِيُمْكِنَهُمْ طَاعَتُهُ وَمُوَاصَلَةُ الاِمْتِثَال لَهُ؛ وَلِئَلاَّ يَخْرُجُوا عَنْ ذَلِكَ إِلَى الْمَعْصِيَةِ فَيُضْطَرُّ هُوَ إِلَى اسْتِخْدَامِ الْعُقُوبَةِ. وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ (1) .
وَإِذَا كَانَ فِي مَنْ تَحْتَ يَدِهِ الضَّعِيفُ وَالصَّغِيرُ وَالْمَرْأَةُ خَصَّهُمْ بِمَزِيدٍ مِنَ الرِّفْقِ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَحَدَا الْحَادِي، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَنْجَشَةُ وَيْحَكَ بِالْقَوَارِيرِ (2) يَعْنِي النِّسَاءَ.
وَعَلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ أَنْ يَرْفُقَ بِمَنْ مَعَهُ فِي الْمَسِيرِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الأَْمِيرِ فِي الْمَسِيرِ سَبْعَةُ حُقُوقٍ: أَوَّلُهَا: الرِّفْقُ بِهِمْ فِي الْمَسِيرِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَضْعَفُهُمْ، وَتُحْفَظُ بِهِ قُوَّةُ أَقْوَاهُمْ، وَلاَ يُجِدُّ السَّيْرَ فَيُهْلِكَ الضَّعِيفَ، وَيَسْتَفْرِغُ جَلَدَ الْقَوِيِّ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: الْمُضْعَفُ أَمِيرُ الرَّكْبِ (3) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ
(1) حديث:"اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم، فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به". أخرجه مسلم (3 / 1458 ط. عيسى الحلبي) .
(2) حديث:"يا أنجشة ويحك بالقوارير. . . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 593 ط السلفية) ، ومسلم (4 / 1811 - 1812 ط عيسى الحلبي) .
)حديث:"المضعف أمير الركب". لم نعثر عليه بهذا اللفظ ولكن ورد بلفظ (اقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على آذانه أجرًا) . أخرجه أبو داود (1 / 363 ط عزت عبيد الدعاس) وله شاهد عند الترمذي (1 / 409 - 410 ط عيسى الحلبي) وقال: حسن صحيح. وأخرجه الحاكم (1 / 201 ط دار الكتاب العربي) . وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.