28 -الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ وُجُودَ الصُّورَةِ فِي مَكَان يَمْنَعُ دُخُول الْمَلاَئِكَةِ إِلَيْهِ. وَقَدْ وَرَدَ النَّصُّ عَلَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ.
وَرَدَّ التَّعْلِيل بِهَذَا كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمُ الْحَنَابِلَةُ، كَمَا يَأْتِي، وَقَالُوا: إِنَّ تَنْصِيصَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُل بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ لاَ يَقْتَضِي مَنْعَ التَّصْوِيرِ، كَالْجَنَابَةِ، فَإِِنَّهَا تَمْنَعُ دُخُول الْمَلاَئِكَةِ أَيْضًا لِمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لاَ تَدْخُل الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلاَ كَلْبٌ وَلاَ جُنُبٌ (1) فَلاَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ الْجَنَابَةِ.
وَلَعَل امْتِنَاعَ دُخُول الْمَلاَئِكَةِ إِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ الصُّورَةِ مُحَرَّمَةً، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ. فَامْتِنَاعُ دُخُولِهِمْ أَثَرُ التَّحْرِيمِ، وَلَيْسَ عِلَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
أَوَّلًا: الصُّوَرُ الْمُجَسَّمَةُ (ذَوَاتُ الظِّل) .
29 -صَنْعَةُ الصُّوَرِ الْمُجَسَّمَةِ مُحَرَّمَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَخْذًا بِالأَْدِلَّةِ السَّابِقَةِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا كَانَ مَصْنُوعًا كَلُعْبَةٍ لِلصِّغَارِ، أَوْ كَانَ مُمْتَهَنًا، أَوْ كَانَ مَقْطُوعًا مِنْهُ عُضْوٌ لاَ يَعِيشُ بِدُونِهِ، أَوْ كَانَ مِمَّا لاَ يَدُومُ كَصُوَرِ الْحَلْوَى أَوِ
(1) حديث:"لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب". أخرجه أبو داود (4 / 384 تحقيق عزت عبيد دعاس) . وفي إسناده جهالة، (الميزان للذهبي 4 / 248 ط الحلبي) .