الَّذِي حَكَاهُ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ لِنُدْرَتِهِ، وَلإِِمْكَانِهَا اخْتِيَارَ شَهْرَيْنِ خَالِيَيْنِ مِنْهُ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّ النِّفَاسَ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، قِيَاسًا عَلَى الْحَيْضِ، وَلأَِنَّهَا لاَ يَدَ لَهَا فِيهِ. (1)
12 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ دُخُول شَهْرِ رَمَضَانَ وَعِيدِ الْفِطْرِ أَوْ عِيدِ الأَْضْحَى وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَقْطَعُ صَوْمَ الْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَحُرْمَةِ صَوْمِ الْبَاقِي، وَلأَِنَّ فِي اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يَجِدَ شَهْرَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ، وَهَذَا أَيْضًا هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ فِي صَوْمِ غَيْرِ الأَْسِيرِ. وَأَمَّا الأَْسِيرُ إِذَا صَامَ بِاجْتِهَادِهِ، فَدَخَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ أَوِ الْعِيدُ قَبْل تَمَامِ الشَّهْرَيْنِ، فَفِي انْقِطَاعِ تَتَابُعِهِ الْخِلاَفُ فِي انْقِطَاعِهِ بِإِفْطَارِ الْمَرِيضِ. (2)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَذَكَرُوا: أَنَّ تَعَمُّدَ فِطْرِ يَوْمِ الْعِيدِ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ، كَمَا إِذَا تَعَمَّدَ صَوْمَ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِدُخُول الْعِيدِ فِي أَثْنَائِهِ. بِخِلاَفِ مَا إِذَا
(1) تبيين الحقائق 3 / 10 ط دار المعرفة، والزرقاني 4 / 81 ط. الفكر، وروضة الطالبين 8 / 302 ط. المكتب الإسلامي، وكشاف القناع 5 / 384 ط. النصر.
(2) تبيين الحقائق 3 / 10 ط. دار المعرفة، وفتح القدير 3 / 239 ط الأميرية، وروضة الطالبين 8 / 303 المكتب الإسلامي.