71 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: تَعْلِيقُ الطَّلاَقِ يُعْتَبَرُ يَمِينًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ الْحَثَّ، نَحْوُ: إِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوِ الْمَنْعَ نَحْوُ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ نَحْوُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الأَْمْرُ كَمَا قُلْتِهِ فَفُلاَنَةُ طَالِقٌ: أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ نَحْوُ: إِذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْتِ طَالِقٌ. (1) وَهَذِهِ الصُّورَةُ الأَْخِيرَةُ مَحَل نِزَاعٍ بَيْنَ هَؤُلاَءِ وَبَيْنَ مَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي تَسْمِيَةِ تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ يَمِينًا كَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَهُمْ لاَ يُسَمُّونَهُ يَمِينًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَقْصِدُ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالْيَمِينِ مِنْ تَأْكِيدِ الْحَثِّ وَالْمَنْعِ وَالْخَبَرِ، فَإِنَّ مَجِيءَ الْغَدِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي مَقْدُورِهِ، وَلاَ مَقْدُورِهَا فَهُمَا لاَ يَسْتَطِيعَانِ مَنْعَهُ.
72 -وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ عِنْدَ تَحَقُّقِ شَرَائِطِ الطَّلاَقِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ نَاحِيَتَيْنِ.
(أُولاَهُمَا) أَنَّهُ يَقَعُ عِنْدَ وُقُوعِ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ أَوْ لاَ يَقَعُ.
(ثَانِيَتُهُمَا) أَنَّهُ يُسَمَّى يَمِينًا أَوْ لاَ يُسَمَّى.
أَمَّا النَّاحِيَةُ الأُْولَى فَخُلاَصَتُهَا أَنَّ لِلْفُقَهَاءِ فِي وُقُوعِ الطَّلاَقِ الْمُعَلَّقِ وَعَدَمِ وُقُوعِهِ قَوْلَيْنِ:
(1) البدائع 3 / 22.