أَمَّا التَّثْوِيبُ فِي الْقَدِيمِ، أَوِ التَّثْوِيبُ الأَْوَّل، وَهُوَ زِيَادَةُ عِبَارَةِ:"الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ"مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ (عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ) فَسُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَجَائِزَةٌ فِي الْعِشَاءِ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. (1) وَأَجَازَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ. (2) أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَمَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. (3)
6 -مِنَ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ - عَدَا أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - أَنَّ الْمَشْرُوعَ لِلْفَجْرِ أَذَانَانِ:
أَحَدُهُمَا قَبْل وَقْتِهَا
وَالثَّانِي عِنْدَ وَقْتِهَا. وَقَدْ قَال النَّوَوِيُّ: ظَاهِرُ إِطْلاَقِ الأَْصْحَابِ أَنَّهُ يُشْرَعُ فِي كُل أَذَانٍ لِلصُّبْحِ سَوَاءٌ مَا قَبْل الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ. وَقَال الْبَغَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ: إِنْ ثَوَّبَ فِي الأَْذَانِ الأَْوَّل لَمْ يُثَوِّبْ فِي الثَّانِي فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَمِنْ مُرَاجَعَةِ كُتُبِ بَقِيَّةِ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِمَشْرُوعِيَّةِ أَذَانَيْنِ لِلْفَجْرِ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّ التَّثْوِيبَ يُشْرَعُ فِي الأَْذَانِ الأَْوَّل أَوِ الثَّانِي أَوْ فِي كِلَيْهِمَا،
(1) بدائع الصنائع 1 / 148 ط دار الكتاب العربي، والمجموع 3 / 97 - 98 ط المكتبة السلفية.
(2) المجموع 3 / 97 - 98 ط المكتبة السلفية.
(3) كشاف القناع 1 / 215، والمغني 1 / 408، والحطاب 1 / 431، والمجموع 3 / 97، وبدائع الصنائع 1 / 148.