جُزْئِيَّاتِهِ الضَّرْبُ فَيَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَيْضًا، وَلاَ يَجِبُ فِي الدَّلاَلَةِ أَوْلَوِيَّةُ الْمَسْكُوتِ فِي تَحَقُّقِ الْمَنَاطِ فِيهِ.
وَقِيل: إِنَّهُ تَنْبِيهٌ بِالأَْدْنَى عَلَى الأَْعْلَى فَتُشْتَرَطُ الأَْوْلَوِيَّةُ عَلَى هَذَا، وَيَخْرُجُ مَا فِيهِ مُسَاوَاةٌ، وَيُسَمَّى الأَْوَّل عِنْدَئِذٍ فَحْوَى الْخِطَابِ، كَمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ (الْمَفْهُومُ الأَْوَّل) وَيُسَمَّى الثَّانِي (لَحْنُ الْخِطَابِ) . وَالْمَشْهُورُ أَنَّ فَحْوَى الْخِطَابِ وَلَحْنَ الْخِطَابِ مُتَرَادِفَانِ. (1)
5 -مِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ: الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ، وَهُوَ: مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ، أَوْ كَانَ تَأْثِيرُ الْفَارِقِ فِيهِ احْتِمَالًا ضَعِيفًا. فَالأَْوَّل كَقِيَاسِ الأَْمَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي تَقْوِيمِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُعْتَقِ الْمُوسِرِ وَعِتْقُهَا عَلَيْهِ. وَمِثَال مَا كَانَ فِيهِ تَأْثِيرُ الْفَارِقِ احْتِمَالًا ضَعِيفًا: قِيَاسُ الْعَمْيَاءِ عَلَى الْعَوْرَاءِ فِي الْمَنْعِ مِنَ التَّضْحِيَةِ، حَيْثُ إِنَّ الْعَمْيَاءَ تُرْشَدُ لِلْمَرْعَى الْحَسَنِ، بِخِلاَفِ الْعَوْرَاءِ، فَإِنَّهَا تُوكَل إِلَى بَصَرِهَا - وَهُوَ نَاقِصٌ - فَلاَ تَسْمَنُ، فَيَكُونُ الْعَوَرُ مَظِنَّةَ الْهُزَال. وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إِلَيْهِ فِي عَدَمِ الإِْجْزَاءِ نَقْصُ الْجَمَال بِسَبَبِ نَقْصِ تَمَامِ الْخِلْقَةِ، لاَ نَقْصِ السِّمَنِ.
وَقِيل: الْجَلِيُّ: الْقِيَاسُ الأَْوَّل، كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ فِي التَّحْرِيمِ، وَعَلَى التَّعْرِيفِ الأَْوَّل يَصْدُقُ بِالأَْوْلَى كَالْمُسَاوِي. (2)
وَهُنَاكَ خِلاَفٌ فِي كَوْنِ قِيَاسِ الأَْوَّل مِنَ الْقِيَاسِ الأُْصُولِيِّ أَوِ اللُّغَوِيِّ، يُنْظَرُ فِي مَحَلِّهِ. (3) وَتَمَامُ الْكَلاَمِ عَلَى مَا سَبَقَ مَحَلُّهُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.
(1) فواتح الرحموت 1 / 409، وشرح جمع الجوامع 1 / 240، 241.
(2) شرح جمع الجوامع 2 / 340.
(3) شرح جمع الجوامع 1 / 241.