وَالأَْفْضَل أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ.
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ التَّضْحِيَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَ النَّائِبُ كِتَابِيًّا، لأَِنَّهُ مِنْ أَهْل الذَّكَاةِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ مَحْكِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ - إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ إِنَابَتِهِ، فَإِنْ ذَبَحَ لَمْ تَقَعِ التَّضْحِيَةُ وَإِنْ حَل أَكْلُهَا. (1)
وَالنِّيَابَةُ تَتَحَقَّقُ بِالإِْذْنِ لِغَيْرِهِ نَصًّا، كَأَنْ يَقُول: أَذَنْتُكَ أَوْ وَكَّلْتُكَ أَوِ اذْبَحْ هَذِهِ الشَّاةَ، أَوْ دَلاَلَةً كَمَا لَوْ اشْتَرَى إِنْسَانٌ شَاةً لِلأُْضْحِيَّةِ فَأَضْجَعَهَا وَشَدَّ قَوَائِمَهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ آخَرُ وَذَبَحَهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ فَإِنَّ، التَّضْحِيَةَ تُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالصَّاحِبَيْنِ (2) .
65 -وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا غَلِطَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُضَحِّيَيْنِ فَذَبَحَ أُضْحِيَّةَ الآْخَرِ أَجْزَأَتْ، لِوُجُودِ الرِّضَى مِنْهُمَا دَلاَلَةً.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ عَنْ أَيٍّ مِنْهُمَا. وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَى رَأْيٍ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ. (3)
66 -إِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالتَّضْحِيَةِ عَنْهُ، أَوْ وَقَفَ وَقْفًا لِذَلِكَ جَازَ بِالاِتِّفَاقِ. فَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِالنَّذْرِ وَغَيْرِهِ وَجَبَ عَلَى الْوَارِثِ إِنْفَاذُ ذَلِكَ. أَمَّا إِذَا لَمْ يُوصِ بِهَا
(1) البدائع 5 / 67، وحاشية الدسوقي 2 / 123، والمنهج مع حاشية البجيرمي 4 / 300، ونهاية المحتاج 8 / 125، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 8 / 163، 164، ومطالب أولي النهى 2 / 478.
(2) البدائع 5 / 78 - 80.
(3) المنهج مع حاشية البجيرمي 4 / 300، منهاج المحتاج 8 / 125، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 8 / 163، 164 ومطالب أولي النهى 2 / 478.