ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (1) ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ (2) .
الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ فِي كُل الْبُلْدَانِ فَإِنَّ الإِْمَامَ يَبْدَأُ بِمَنْ جُبِيَ فِيهِمُ الْمَال حَتَّى يَغْنَوْا غِنَى سَنَةٍ، ثُمَّ يَنْقُل مَا فَضَل لِغَيْرِهِمْ وَيُوقِفُ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ غَيْرُ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ أَكْثَرَ حَاجَةً فَإِنَّ الإِْمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيل لأَِهْل الْبَلَدِ الَّذِي جُبِيَ فِيهِمُ الْمَال ثُمَّ يَنْقُل الأَْكْثَرَ لِغَيْرِهِمْ (3) .
5 -الأَْمْوَال فِي يَدِ الأَْفْرَادِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَقَل مِنَ النِّصَابِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ النِّصَابِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ أُدِّيَتْ زَكَاتُهَا أَوْ لَمْ تُؤَدَّ، فَإِنْ أُدِّيَتْ زَكَاتُهَا فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَنْ حَاجَاتِهِ الأَْصْلِيَّةِ أَوْ غَيْرَ زَائِدَةٍ عَنْ حَاجَاتِهِ الأَْصْلِيَّةِ.
6 -فَإِنْ كَانَتِ الأَْمْوَال الَّتِي بِيَدِ الْفَرْدِ دُونَ. النِّصَابِ حَل ادِّخَارُهَا (4) ؛ لأَِنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ قَلِيلٌ، وَالْمَرْءُ لاَ يَسْتَغْنِي عَنِ ادِّخَارِ الْقَلِيل وَلاَ تَقُومُ حَاجَاتُهُ بِغَيْرِهِ.
7 -وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ النِّصَابِ، وَصَاحِبُهَا لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، فَهُوَ ادِّخَارٌ حَرَامٌ، وَهُوَ اكْتِنَازٌ بِالاِتِّفَاقِ (5) . قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
(1) اللجنة ترى أن للسياسة الشرعية مدخلا في الأخذ بأحد هذين الاتجاهين بحسب استمرار الموارد، أو انقطاعها.
(2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 237
(3) الخرشي 3 / 129
(4) فتح الباري 3 / 210
(5) انظر تفسير القرطبي والطبري وأحكام القرآن للجصاص كلهم في تفسير الآية / 34 من سورة التوبة، وهي قوله تعالى:"والذين يكنزون الذهب والفضة. . .".