تَسْمِيَتِهَا عَلَى الْحَالَيْنِ تَعْلِيقًا عَلَى الشَّرْطِ نَظَرًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ فِيهِمَا. (1)
48 -تَعْلِيقُ الإِْبْرَاءِ إِنْ كَانَ عَلَى شَرْطٍ كَائِنٍ بِالْفِعْل فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُنَجَّزِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْتِ فَهُوَ كَالإِْضَافَةِ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا. وَإِنْ كَانَ عَلَى شَرْطٍ مُلاَئِمٍ كَقَوْلِهِ: إِنْ كَانَ لِي عَلَيْكَ دَيْنٌ، أَوْ: إِنْ مِتُّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ، فَهَذَا جَائِزٌ اتِّفَاقًا. وَقَدِ احْتُجَّ لِجَوَازِهِ بِأَنَّ أَبَا الْيُسْرِ الصَّحَابِيَّ قَال لِغَرِيمِهِ: إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِ، وَإِلاَّ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ، وَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ. قَال ابْنُ مُفْلِحٍ: وَهَذَا مُتَّجِهٌ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا (يَعْنِي ابْنَ تَيْمِيَّةَ) . (2)
وَأَمَّا التَّعْلِيقُ عَلَى شَرْطٍ مِنْ غَيْرِ مَا سَبَقَ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ الإِْبْرَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ آرَاءٌ:
أَحَدُهَا: عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا عَلَيْهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالرِّوَايَةُ الْمَنْصُوصَةُ عَنْ أَحْمَدَ، لِمَا فِي الإِْبْرَاءِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ، وَالتَّعْلِيقُ مَشْرُوعٌ فِي الإِْسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ لاَ فِي التَّمْلِيكَاتِ، فَإِنَّهَا لاَ تَقْبَل التَّعْلِيقَ.
الثَّانِي: جَوَازُ التَّعْلِيقِ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا عَلَيْهِ، وَعَدَمُ الْجَوَازِ فِي عَكْسِهِ، وَهُوَ رَأْيٌ لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
(1) من ذلك قول ابن نجيم:"لا يصح تعليقه بصريح الشرط، لمعنى التمليك فيه، ويصح تعليقه بمعنى الشرط، لمعنى الإسقاط فيه"، انظر تبويب الأشباه ص 384، وهناك عبارات أشد التباسا من هذه.
(2) الفروع لابن مفلح 4 / 194، والالتزامات للحطاب (فتاوى عليش 1 / 335، 336)