فَقَتَلَهَا لَمْ يَضْمَنْ لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ بِدَفْعٍ جَائِزٍ (1) وَتَفْصِيل ذَلِكَ وَبَيَانُ الأَْقْوَال فِيهِ مَوْضِعُهُ مُصْطَلَحُ صِيَال.
11 -إِتْلاَفُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ عَلَى الْمُسْلِمِ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا. أَمَّا لَوْ كَانَتِ الْخَمْرُ مَمْلُوكَةً لِذِمِّيٍّ فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْمَالِكِيَّةَ يَقُولُونَ بِالضَّمَانِ. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهَا لاَ تُضْمَنُ، لاِنْتِفَاءِ تَقَوُّمِهَا كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ إِلاَّ إِذَا انْفَرَدَ الذِّمِّيُّونَ بِمَحَلَّةٍ وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ مُسْلِمٌ فَإِنَّهَا لاَ تُرَاقُ عَلَيْهِمْ لإِِقْرَارِهِمْ عَلَيْهَا. وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ إِذَا غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَانَتْ مُحْتَرَمَةً - وَهِيَ الَّتِي عُصِرَتْ لاَ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَإِنَّمَا بِقَصْدِ التَّخْلِيل (صَيْرُورَتِهَا خَلًّا) فَإِنَّهَا لاَ تُرَاقُ أَيْضًا، وَإِنَّمَا تُرَدُّ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّ لَهُ إِمْسَاكَهَا لِتَصِيرَ خَلًّا (2) .
12 -وَمَنْ أَتْلَفَ طَبْل الْغُزَاةِ وَالصَّيَّادِينَ وَالدُّفَّ الَّذِي يُبَاحُ فِي الْعُرْسِ، ضَمِنَ اتِّفَاقًا. أَمَّا لَوْ أَتْلَفَ عَلَى إِنْسَانٍ آلَةً مِنْ آلاَتِ اللَّهْوِ وَالْفَسَادِ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ (الصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةَ وَالشَّافِعِيَّةَ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ) يَرَوْنَ عَدَمَ الضَّمَانِ؛ لأَِنَّهَا آلاَتُ لَهْوٍ وَفَسَادٍ، فَلَمْ تَكُنْ مُتَقَوِّمَةً، كَالْخَمْرِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يَحِل
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 382، ومواهب الجليل 6 / 323، وحاشية القليوبي 2 / 211، والمهذب 2 / 225، والإقناع 4 / 290
(2) البدائع 7 / 167، وحاشية ابن عابدين 5 / 182، وتبيين الحقائق 5 / 234، والحطاب 5 / 280، والشرح الصغير 4 / 474، وحاشية القليوبي على منهاج الطالبين 3 / 30 - 35، الشرح الكبير مع المغني 5 / 376، ونهاية المحتاج 5 / 165