(ب) وَتُسْتَحَبُّ أَيْضًا الاِسْتِغَاثَةُ بِاَللَّهِ فِي الأُْمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ بِالْقُوَّةِ وَالتَّأْثِيرِ، وَفِيمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلاَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. مِثْل إِنْزَال الْمَطَرِ، وَكَشْفِ الضُّرِّ، وَشِفَاءِ الْمَرَضِ، وَطَلَبِ الرِّزْقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلاَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} (1) وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} . (2)
وَيُسْتَغَاثُ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَال: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ (3)
6 -الاِسْتِغَاثَةُ بِالرَّسُول أَقْسَامٌ:
الْقِسْمُ الأَْوَّل: الاِسْتِغَاثَةُ بِالرَّسُول فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الاِسْتِغَاثَةِ بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِكُل مَخْلُوقٍ حَال حَيَاتِهِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ
(1) سورة يونس / 106.
(2) سورة الأنعام / 17.
(3) حديث"كان النبي صلى الله عليه إذا كربه أمر. . .". أخرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك وقال: هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن أنس من غير هذا الوجه. وقد حكم الألباني بحسنه وقال: فيه عن الترمذي (4 / 267) الرقاشي واسمه يزيد كما وقع عند ابن السني (332) وهو ضعيف، لكن له شاهد في المستدرك 1 / 509 (فيض القدير 5 / 159 ط المكتبة التجارية 1356 هـ، وصحيح الجامع الصغير بتحقيق الألباني 4 / 231 نشر المكتب الإسلامي 1399 هـ، والكلم الطيب بتحقيق الألباني ص 72 نشر المكتب الإسلامي) .