يَكُونَ الْمُقِرُّ مَعْلُومًا حَتَّى لَوْ قَال رَجُلاَنِ: لِفُلاَنٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنَّا أَلْفُ دِرْهَمٍ لاَ يَصِحُّ، لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لاَ يَتَمَكَّنُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنَ الْمُطَالَبَةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَال أَحَدُهُمَا: غَصَبَ وَاحِدٌ مِنَّا، أَوْ زَنَا، أَوْ سَرَقَ، أَوْ شَرِبَ، أَوْ قَذَفَ، لأَِنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَيُجْبَرَانِ عَلَى الْبَيَانِ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: الْعَقْل:
13 -وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا. فَلاَ يَصِحُّ إِقْرَارُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي بَيَانُهُ.
إِقْرَارُ الْمَعْتُوهِ:
14 -لاَ يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمَعْتُوهِ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ، لأَِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، فَلاَ يَلْتَزِمُ بِشَيْءٍ فِيهِ ضَرَرٌ (1) إِلاَّ إِذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِالْمَال، لِكَوْنِهِ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ: كَالدُّيُونِ، وَالْوَدَائِعِ، وَالْعَوَارِيِّ، وَالْمُضَارَبَاتِ، وَالْغُصُوبِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ. لاِلْتِحَاقِهِ فِي حَقِّهَا بِالْبَالِغِ الْعَامِل. بِخِلاَفِ مَا لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ: كَالْمَهْرِ، وَالْجِنَايَةِ، وَالْكَفَالَةِ، حَيْثُ لاَ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِهَا لأَِنَّهَا لاَ تَدْخُل تَحْتَ الإِْذْنِ (2) .
15 -النَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِقْرَارُهُمَا كَإِقْرَارِ الْمَجْنُونِ،
(1) التلويح 3 / 166، وشرح المنار لابن ملك ص 950.
(2) تبيين الحقائق 5 / 3، والهداية ونتائج الأفكار 6 / 284، وحاشية ابن عابدين 4 / 449 - 450.