الصُّبْرَةِ وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ جُزَافًا (1) .
5 -لاَ يَحِل لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ صُبْرَةِ الطَّعَامِ جُزَافًا أَنْ يَضَعَهَا عَلَى مَوْضِعٍ يَنْقُصُهَا، كَأَنْ تَكُونَ عَلَى دِكَّةٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ، وَكَذَلِكَ السَّمْنُ وَنَحْوُهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ الَّتِي تُبَاعُ بِوَضْعِهَا فِي ظَرْفٍ أَوْ إِنَاءٍ، فَلاَ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ - إِنْ بَاعَهَا جُزَافًا - أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ مِمَّا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ رِقَّةً وَغِلَظًا؛ لأَِنَّ هَذَا غِشٌّ يُؤَدِّي إِلَى الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ وَالنِّزَاعِ، فَلاَ يُمْكِنُ مَعَهُ تَقْدِيرُهَا بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا.
فَإِذَا كَانَتِ الصُّبْرَةُ عَلَى دِكَّةٍ أَوْ رَبْوَةٍ أَوْ حَجَرٍ لِيُنْقُصَهَا سَوَاءٌ أَقَصَدَ الْبَائِعُ أَمْ لَمْ يَقْصِدُ، فَاشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِذَلِكَ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَمُلْزِمٌ لِلْبَائِعِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ، أَوِ الرُّجُوعِ بِالنَّقْصِ فِي الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، بِأَنْ تُقَوَّمَ الصُّبْرَةُ مَغْشُوشَةً مَعَ وَضْعِهَا عَلَى دِكَّةٍ أَوْ حَجَرٍ، وَتُقَوَّمَ بِدُونِ ذَلِكَ، فَمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا رَجَعَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ.
وَإِنْ بَاعَهُ صُبْرَةَ الطَّعَامِ، وَظَهَرَ أَنَّ تَحْتَهَا حُفْرَةً فَلاَ خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَلاَ يَضُرُّهُ، لأَِنَّهُ سَيَزِيدُ فِي قَدْرِهَا.
وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُفْرَةِ (2) .
(1) فتح القدير 5 / 72، والشرح الصغير 3 / 35، ونهاية المحتاج 3 / 392 - 396، وكشاف القناع 3 / 169
(2) الشرح الصغير 3 / 35، وكشاف القناع 3 / 169 - 170، وروضة الطالبين 3 / 358