46 -لَوْ قَال بَكْرٌ لِعَمْرٍو: احْضُرْنَا حَتَّى أَكْتَالَهُ لِنَفْسِي، ثُمَّ تَكْتَالَهُ أَنْتَ، وَفَعَلاَ، صَحَّ بِغَيْرِ إِشْكَالٍ.
وَلَوِ اكْتَال بَكْرٌ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَمْرٌو بِذَلِكَ الْكَيْل الَّذِي شَاهَدَهُ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلَوْ تَرَكَهُ فِي الْمِكْيَال، وَدَفَعَهُ إِلَى عَمْرٍو، لِيُفَرِّغَهُ لِنَفْسِهِ صَحَّ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْضًا صَحِيحًا؛ لأَِنَّ اسْتِدَامَةَ الْكَيْل بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَائِهِ، وَلاَ مَعْنَى لاِبْتِدَاءِ الْكَيْل هَاهُنَا، إِذْ لاَ يَحْصُل بِهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ.
وَمَعَ أَنَّ ابْنَ قُدَامَةَ أَسْنَدَ إِلَى الشَّافِعِيَّةِ عَدَمَ صِحَّةِ الْقَبْضِ، لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ، وَقَرَّرَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْقَوْل بِمُوجِبِ الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهُ فِي الْمِكْيَال إِجْرَاءً لِصَاعِهِ فِيهِ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ نَصَّ عَلَى أَنَّ الاِسْتِدَامَةَ فِي نَحْوِ الْمِكْيَال كَالتَّجْدِيدِ، فَتَكْفِي (1) .
الْمِثَال الْخَامِسُ:
47 -لَوْ دَفَعَ بَكْرٌ إِلَى عَمْرٍو دَرَاهِمَ، فَقَال: اشْتَرِ لَكِ بِهَا مِثْل الطَّعَامِ الَّذِي لَكِ عَلَيَّ، فَفَعَل، لَمْ يَصِحَّ، لأَِنَّهُ فُضُولِيٌّ إِذِ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ بِمَال غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ دَرَاهِمَ بَكْرٍ لاَ يَكُونُ عِوَضُهَا لِعَمْرٍو.
(1) المغني 4 / 222، وحاشية الجمل 3 / 173، وتحفة المحتاج 4 / 410