تَاسِعًا: تَدَاخُل الدِّيَاتِ:
19 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الدِّيَاتِ قَدْ تَتَدَاخَل، فَيَدْخُل الأَْدْنَى مِنْهَا فِي الأَْعْلَى، وَمِنْ ذَلِكَ دُخُول دِيَةِ الأَْعْضَاءِ وَالْمَنَافِعِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ، وَدُخُول أَرْشِ الْمُوضِحَةِ الْمُذْهِبَةِ لِلْعَقْل فِي دِيَةِ الْعَقْل، وَدُخُول حُكُومَةِ الثَّدْيِ فِي دِيَةِ الْحَلَمَةِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفُرُوعِ. (1) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَةٌ) .
20 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ - كَحَدِّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ - إِذَا اتَّفَقَتْ فِي الْجِنْسِ وَالْمُوجِبِ أَيِ الْحَدِّ فَإِنَّهَا تَتَدَاخَل، فَمَنْ زَنَى مِرَارًا، أَوْ سَرَقَ مِرَارًا، أَوْ شَرِبَ مِرَارًا، أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ لِلزِّنَى الْمُتَكَرِّرِ، وَآخَرُ لِلسَّرِقَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ. وَآخَرُ لِلشُّرْبِ الْمُتَكَرِّرِ؛ لأَِنَّ مَا تَكَرَّرَ مِنْ هَذِهِ الأَْفْعَال هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا سَبَقَهُ، فَدَخَل تَحْتَهُ.
وَمِثْل ذَلِكَ حَدُّ الْقَذْفِ إِذَا قَذَفَ شَخْصًا وَاحِدًا مِرَارًا، أَوْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّهُ يَكْتَفِي فِيهِ بِحَدٍّ وَاحِدٍ اتِّفَاقًا، بِخِلاَفِ مَا لَوْ
(1) ابن عابدين 5 / 374 ط المصرية، وتبيين الحقائق 6 / 135 ط دار المعرفة، والفروق للقرافي 2 / 30 ط دار المعرفة، وروضة الطالبين 9 / 285 و 306 - 307 ط المكتب الإسلامي، والمهذب 2 / 192 ط دار المعرفة، والمغني 8 / 38 ط الرياض