وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ تَنْحَصِرُ شَرْعًا فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى. فَالْحَلِفُ بِغَيْرِهِ بِحَرْفِ الْقَسَمِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ لاَ يُعْتَبَرُ يَمِينًا شَرْعِيَّةً، وَلاَ يَجِبُ بِالْحِنْثِ فِيهِ كَفَّارَةٌ.
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: أَنْ يَحْلِفَ الإِْنْسَانُ بِأَبِيهِ أَوْ بِابْنِهِ أَوْ بِالأَْنْبِيَاءِ أَوْ بِالْمَلاَئِكَةِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ أَوْ بِالْعِبَادَاتِ: كَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ، أَوْ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالْحَرَمِ أَوْ بِزَمْزَمَ أَوْ بِالْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ. سَوَاءٌ أَتَى الْحَالِفُ بِهَذِهِ الأَْلْفَاظِ عَقِبَ حَرْفِ الْقَسَمِ أَمْ أَضَافَ إِلَيْهَا كَلِمَةَ:"حَقٍّ"أَوْ"حُرْمَةٍ"أَوْ"حَيَاةٍ"أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْحَلِفُ بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْقَسَمِ أَمْ بِصِيغَةٍ مُلْحَقَةٍ بِمَا فِيهِ هَذِهِ الْحُرُوفُ، مِثْل لَعَمْرُكَ وَلِعَمْرِي وَعَمْرُكَ اللَّهُ (1) وَعَلَيَّ عَهْدُ رَسُول اللَّهِ لأََفْعَلَنَّ كَذَا.
48 -وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ (مِنْهَا) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلاَ يَحْلِفْ إِلاَّ بِاللَّهِ (2) . (وَمِنْهَا) قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ. وَفِي رِوَايَةٍ"فَقَدْ كَفَرَ" (3) (وَمِنْهَا) قَوْلُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَنْ حَلَفَ بِالأَْمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا (4) .
(1) العمر في هذا المثال معناه اعتقاد بقاء الله، فقول القائل: عمرك الله، معناه أحلف باعتقادك أن الله عز وجل باق، ولا شك أن الاعتقاد صفة للمخاطب وليس صفة لله تعالى.
(2) حديث:"من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله"أخرجه النسائي (7 / 4 - ط المكتبة التجارية) وأصله في صحيح البخاري (11 / 570 - الفتح - ط السلفية) .
(3) حديث:"من حلف بغير الله فقد أشرك"وفي رواية"فقد كفر"أخرجه أحمد (2 / 34 - ط الميمنية) والحاكم وصححه (4 / 297 - ط دائرة المعارف العثمانية) ووافقه الذهبي.
(4) حديث:"من حلف بالأمانة فليس منا"أخرجه أبو داود (3 / 571 - ط عزت عبيد دعاس) وصححه النووي في رياض الصالحين (ص 601 - ط المكتب الإسلامي) . قال المناوي في فيض القدير (6 / 121) الأمانة: الفرائض كصلاة وصوم وحج. وقوله:"فليس منا"معناه ليس من جملة المتقين معدودا، ولا من جملة أكابر المسلمين محسوبا، أو ليس من ذوي أسوتنا، فإنه