الْمَخْصُوصِ، وَهُوَ قَوْل الطَّالِبِ لِلْفِعْل، مَجَازٌ فِي الْحَال وَالشَّأْنِ. وَقِيل: إِنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا (1) .
طَلَبُ الْفِعْل لاَ يُسَمَّى أَمْرًا حَقِيقَةً، إِلاَّ إِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَتْمِ وَالإِْلْزَامِ.
وَاسْتَدَل مَنْ قَال بِذَلِكَ بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأََمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُل وُضُوءٍ (2) قَالُوا: لَوْ لَمْ يَكُنِ الأَْمْرُ عَلَى وَجْهِ الْحَتْمِ مَا كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ. وَهَذَا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال الْبَاقِلاَّنِيُّ وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، بَل طَلَبُ الْفِعْل أَمْرٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّحَتُّمِ، فَيَدْخُل الْمَنْدُوبُ فِي الْمَأْمُورِ بِهِ حَقِيقَةً. (3)
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:
إِنَّ طَلَبَ الْفِعْل لاَ يُسَمَّى أَمْرًا حَقِيقَةً إِلاَّ إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيل الاِسْتِعْلاَءِ، أَيِ اسْتِعْلاَءِ الآْمِرِ عَلَى الْمَأْمُورِ، احْتِرَازًا عَنِ الدُّعَاءِ وَالاِلْتِمَاسِ، فَهُوَ شَرْطُ أَكْثَرِ الْمَاتُرِيدِيَّةِ وَالآْمِدِيِّ مِنَ الأَْشْعَرِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ الرَّازِيُّ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، لِذَمِّ الْعُقَلاَءِ الأَْدْنَى بِأَمْرِهِ مَنْ هُوَ أَعْلَى.
وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ يَجِبُ الْعُلُوُّ فِي الأَْمْرِ، وَإِلاَّ كَانَ دُعَاءً أَوِ الْتِمَاسًا.
(1) شرح مسلم الثبوت 1 / 367 - 369، والعضد وحواشيه على مختصر ابن الحاجب 2 / 76 ط ليبيا
(2) حديث"لولا أن أشق على أمتي. . ."أخرجه أحمد (2 / 460 ط الميمنية) وإسناده صحيح
(3) مسلم الثبوت 1 / 111، والسعد على العضد 2 / 77