الشَّرْطُ السَّابِعُ:
34 -قَال الشَّافِعِيَّةُ: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ حَالًّا عِنْدَ الرُّجُوعِ، فَلاَ رُجُوعَ فِيمَا كَانَ ثَمَنُهُ مُؤَجَّلًا وَلَمْ يَحِل، إِذْ لاَ مُطَالَبَةَ فِي الْحَال.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يَحِل رُجُوعُ الْبَائِعِ فِي السِّلْعَةِ، فَتَوَقَّفَ إِلَى الأَْجَل، فَيَخْتَارُ الْبَائِعُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالتَّرْكِ. وَلاَ تُبَاعُ فِيمَا يُبَاعُ مِنْ مَال الْمُفَلِّسِ. قَالُوا: لأَِنَّ حَقَّ الْبَائِعِ تَعَلَّقَ بِهَا، فَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، كَالْمُرْتَهِنِ (1) .
35 -وَهُوَ لِلْحَنَابِلَةِ، قَالُوا: يُشْتَرَطُ أَلاَّ يَكُونَ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا. وَإِلاَّ سَقَطَ حَقُّهُ فِي الرُّجُوعِ. قَالُوا: وَالإِْبْرَاءُ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ كَقَبْضِهِ.
وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً، فَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا، فَهِيَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي مَذْهَبِهِ الْجَدِيدِ: لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا يُقَابِل الْبَاقِيَ مِنْ دَيْنِهِ. وَقَال مَالِكٌ: هُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ رَدَّ مَا أَخَذَهُ وَرَجَعَ فِي جَمِيعِ الْعَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ حَاصَّ الْغُرَمَاءَ وَلَمْ يَرْجِعْ (3) .
(1) نهاية المحتاج 4 / 328، وكشاف القناع 3 / 425.
(2) حديث"أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس. . ."أخرجه الدارقطني وفي إسناده إسماعيل بن عياش، قال الدراقطني: إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث ولا يثبت هذا عن الزهري مسندا وإنما هو مرسل (سنن الدارقطني 3 / 29 - 30 ط دار المحاسن) .
(3) المغني 4 / 430، وكشاف القناع 4 / 426، ونهاية المحتاج 4 / 332، 333، وبداية المجتهد 2 / 288، والدسوقي على الشرح الكبير 3 / 286.