27 -لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ أَبَاحُوا بَعْضَ الأَْمْثِلَةِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا: بِالإِْضَافَةِ إِلَى الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ كَالسِّنْجَابِ وَالْفَنَكِ وَالسَّمُّورِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ أَنْيَابَهَا ضَعِيفَةٌ.
وَقَالُوا فِي السِّنَّوْرِ الْوَحْشِيِّ، وَالأَْهْلِيِّ، وَابْنِ آوَى، وَالنِّمْسِ، وَالدُّلُقِ: إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فِي الأَْصَحِّ، وَقِيل فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ الأَْخِيرَةِ كُلِّهَا بِالْحِل عِنْدَهُمْ. (1)
28 -أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ أَبَاحُوا مِنَ الأَْمْثِلَةِ السَّابِقَةِ الضَّبُعَ فَقَطْ. وَقَالُوا: إِنَّ فِي الثَّعْلَبِ وَالسِّنَّوْرِ الْوَحْشِيِّ رِوَايَةً بِالإِْبَاحَةِ. (2)
29 -وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدِ اسْتَدَلُّوا بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {قُل لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ. . .} إِلَخِ الآْيَةَ (3) فَإِنَّ لُحُومَ السِّبَاعِ لَيْسَتْ مِمَّا تَضَمَّنَتْهُ الآْيَةُ، فَتَكُونُ مُبَاحَةً، وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْل كُل ذِي نَابٍ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ. (4)
30 -وَذَلِكَ كَالظِّبَاءِ، وَبَقَرِ الْوَحْشِ، وَحُمُرِ الْوَحْشِ، وَإِبِل الْوَحْشِ. وَهَذَا النَّوْعُ حَلاَلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، لأَِنَّهُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ.
لَكِنْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا تَأَنَّسَ حِمَارُ الْوَحْشِ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحِمَارِ الأَْهْلِيِّ، وَحُكْمُ الأَْهْلِيِّ سَيَأْتِي
(1) نهاية المحتاج 8 / 143 - 144.
(2) المقنع 3 / 525 - 528.
(3) سورة الأنعام / 145.
(4) المنتقى 3 / 131.
(5) فإن كان له ناب يفترس به فهو من النوع الثالث المتقدم المحظور عند الجمهور، (ر: ف / 24) وإن كان معدودا من الحشرات فهو من النوع الحادي عشر الذي سيأتي حكمه (ر: ف / 51) .