خَاصِمْ، فَإِذَا رَأَيْتَ لُحُوقَ مَئُونَةٍ أَوْ خَوْفَ عَارٍ عَلَيَّ فَأَقِرَّ بِالْمُدَّعَى يَصِحُّ إِقْرَارُهُ عَلَى الْمُوَكِّل كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيَظْهَرُ مِنْهُ وَجْهُ عَدَمِ كَوْنِهِ إِقْرَارًا أَيْ بِمُجَرَّدِ الْوَكِيل. (1)
54 -الشُّبْهَةُ لُغَةً: الاِلْتِبَاسُ، وَشَبَّهَ عَلَيْهِ الأَْمْرَ: خَلَّطَ حَتَّى اشْتَبَهَ لِغَيْرِهِ (2) وَعَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا: مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ (3) فَهِيَ بِهَذَا تُؤَثِّرُ عَلَى الإِْثْبَاتِ وَمِنْهُ الإِْقْرَارُ. فَلَوِ احْتَمَل الإِْقْرَارُ اللَّبْسَ أَوِ التَّأْوِيل أَوْ شَابَهُ شَيْءٌ مِنَ الْغُمُوضِ وَالْخَفَاءِ اعْتُبِرَ ذَلِكَ شُبْهَةً، وَالشَّيْءُ الْمُقَرُّ بِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقًّا لِلْعِبَادِ. وَحُقُوقُ الْعِبَادِ تَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ، بِخِلاَفِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ مِنْهَا مَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَمِنْهَا مَا لاَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ. عَلَى تَفْصِيلٍ يُبَيَّنُ فِي مَوْضِعِهِ، (4) وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حَقّ، وَشُبْهَة) .
55 -وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى عَدَمِ الاِعْتِدَادِ بِإِقْرَارِ الأَْخْرَسِ بِالإِْشَارَةِ غَيْرِ الْمُفْهِمَةِ، لِمَا فِيهَا مِنَ الشُّبْهَةِ.
يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: وَأَمَّا الأَْخْرَسُ فَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إِشَارَتُهُ فَلاَ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إِقْرَارٌ. وَإِنْ فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ، فَقَال الْقَاضِي: عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ وَابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ. لأَِنَّ مَنْ
(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 4 / 413، المغني 5 / 99 - 100، ونهاية المحتاج وحاشيته 5 / 25.
(2) لسان العرب، والمصباح مادة (شبه) .
(3) البدائع 7 / 36.
(4) المهذب 2 / 344، وانظر مختلف كتب الفقه في باب الحدود.