الأَْقْرَبِ فَنُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهُ إِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ وَأَكْثَرَ، لأَِنَّ مِنْ أُصُول مَذْهَبِهِمْ عَدَمَ جَوَازِ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ الأَْبْعَدِ مَعَ جَمْعِ وُجُودِ الْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ، وَقِيل: تَنْتَقِل الْوِلاَيَةُ إِلَى الأَْبْعَدِ.
قَالُوا: الأَْحْسَنُ فِي هَذَا مَا قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الإِْغْمَاءِ بِحَيْثُ يُعْتَبَرُ فِيهَا إِذْنُ الْوَلِيِّ الْغَائِبِ ذَهَابًا وَإِيَابًا انْتُظِرَ وَإِلاَّ قَامَ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ. قَال الزَّرْكَشِيُّ: لأَِنَّهُ إِذَا زَوَّجَ الْحَاكِمُ مَعَ صِحَّةِ عِبَارَةِ الْغَائِبِ فَمَعَ تَعَذُّرِ ذَلِكَ بِإِغْمَائِهِ أَوْلَى (1) .
16 -صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِل عَنْ وِلاَيَةِ الْقَضَاءِ، وَإِذَا أَفَاقَ لاَ تَعُودُ وِلاَيَتُهُ عَلَى الأَْصَحِّ، وَلاَ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيمَا حَكَمَ فِيهِ حَال إِغْمَائِهِ، وَفِي مُقَابِل الأَْصَحِّ تَعُودُ وِلاَيَتُهُ إِذَا أَفَاقَ.
أَمَّا غَيْرُ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى ذَلِكَ صَرَاحَةً، إِلاَّ أَنَّ مَفْهُومَ النُّصُوصِ عِنْدَهُمْ تَدُل عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَنْعَزِل بِالإِْغْمَاءِ، فَقَدْ جَاءَ فِي ابْنِ عَابِدِينَ: لَوْ فَسَقَ الْقَاضِي أَوِ ارْتَدَّ أَوْ عَمِيَ ثُمَّ صَلُحَ وَأَبْصَرَ فَهُوَ عَلَى قَضَائِهِ.
وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: لاَ يُعْزَل الْقَاضِي إِلاَّ بِالْكُفْرِ فَقَطْ.
وَفِي شَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ: يَتَعَيَّنُ عَزْل الْقَاضِي مَعَ مَرَضٍ يَمْنَعُهُ مِنَ الْقَضَاءِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إِلَى إِقَامَةِ غَيْرِهِ (2) .
(1) قليوبي وعميرة 3 / 246.
(2) ابن عابدين 4 / 304، والشرح الصغير 2 / 331 ط الحلبي، ومنتهى الإرادات 3 / 465، وقليوبي وعميرة 4 / 299.