رَحِمٍ شَيْئًا، وقَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} مَنْسُوخٌ.
وَقَال الْحَسَنُ: نَسَخَتْهَا {وَأُولُوا الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} وَقَال مُجَاهِدٌ: {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} أَيْ مِنَ الْعَقْل - الدِّيَةِ - وَالنُّصْرَةِ وَالرِّفَادَةِ. وَلَيْسَ هَذَا بِوَصِيَّةٍ، لأَِنَّ الْوَصِيَّ لاَ يُشَارِكُ فِي دِيَةٍ، فَلَهُ الرُّجُوعُ (1)
53 -بَيْتُ الْمَال هُوَ الْجِهَةُ الَّتِي يَؤُول إِلَيْهَا كُل مَالٍ اسْتَحَقَّهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهُ مِنْهُمْ، كَالْفَيْءِ (2) وَيُطْلِقُ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ جِهَةَ الإِْسْلاَمِ أَيْضًا (3)
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ - وَهُوَ شَاذٌّ - أَنَّ بَيْتَ الْمَال لَيْسَ وَارِثًا، وَإِنَّمَا تَئُول إِلَيْهِ التَّرِكَةُ أَوْ مَا يَبْقَى مِنْهَا بِاعْتِبَارِهِ مَالًا لاَ مُسْتَحِقَّ لَهُ، فَيَأْخُذُهُ بَيْتُ الْمَال كَمَا يَأْخُذُ كُل مَالٍ ضَائِعٍ لاَ مِلْكَ فِيهِ لأَِحَدٍ كَاللُّقَطَةِ، وَيَصْرِفُهُ فِي الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمُزَنِيُّ وَابْنُ سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّ بَيْتَ الْمَال مِنَ الْعَصَبَةِ وَرُتْبَتُهُ تَلِي رُتْبَةَ الْمُعْتِقِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِبَيْتِ الْمَال: بَيْتُ مَال وَطَنِهِ، مَاتَ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْبِلاَدِ، كَانَ مَالُهُ
(1) المبسوط 30 / 43 - 46، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 186 ط دار الكتاب، والبهجة شرح التحفة ص 593، وشرح المحلي 3 / 137، هامش قليوبي وعميرة، والمغني 6 / 381 ط الرياض.
(2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 235
(3) التحفة هامش الشرواني 6 / 8