احْتَالُوا لِلاِصْطِيَادِ فِي السَّبْتِ بِصُورَةِ الاِصْطِيَادِ فِي غَيْرِهِ. وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ (1)
3 -وَيَكُونُ الاِحْتِيَال جَائِزًا إِذَا قَصَدَ بِهِ أَخْذَ حَقٍّ، أَوْ دَفْعَ بَاطِلٍ، أَوِ التَّخَلُّصَ مِنَ الْحَرَامِ، أَوِ التَّوَصُّل إِلَى الْحَلاَل، وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ الْوَسِيلَةُ مُحَرَّمَةً أَمْ مَشْرُوعَةً، إِلاَّ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً فَهُوَ آثِمٌ عَلَى الْوَسِيلَةِ دُونَ الْمَقْصُودِ، وَقَدْ يُطْلَبُ الاِحْتِيَال وَلاَ سِيَّمَا فِي الْحَرْبِ؛ لأَِنَّهَا خُدْعَةٌ. وَالأَْصْل فِي الْجَوَازِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ} . (2)
4 -وَمِنْهُ مَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَهُوَ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ مَقْصِدٌ لِلشَّارِعِ يَتَّفِقُ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ لَهُ، وَلاَ ظَهَرَ أَنَّهُ عَلَى خِلاَفِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لَهَا الشَّرِيعَةُ بِحَسَبِ الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ. فَمَنْ رَأَى مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الاِحْتِيَال فِي أَمْرٍ مَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْمَصْلَحَةِ فَالتَّحَيُّل جَائِزٌ عِنْدَهُ فِيهِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ فَالتَّحَيُّل مَمْنُوعٌ عِنْدَهُ فِيهِ. عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ مَنْ يُجِيزُ التَّحَيُّل فِي بَعْضِ الْمَسَائِل فَإِنَّمَا يُجِيزُهُ بِنَاءً عَلَى تَحَرِّي قَصْدِ الْمُكَلَّفِ الْمُحْتَال، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ
(1) إعلام المرقعين 3 / 340، والأشباه والنظائر لابن نجيم 2 / 291، والفتاوى الهندية 6 / 390، والمغني 4 / 304 ط الرياض وحديث"لا يجمع. . ."- أخرجه البخاري وأبو داود وأحمد والترمذي والحاكم وغيرهم (فتح الباري 3 / 314 ط السلفية) .
(2) الفتاوى الهندية 6 / 390، وإعلام المرقعين 3 / 347، والمرافقات 2 / 387، والمغني 10 / 396، والمخارج في الحيل ص 87 وما بعدها نشر مكتبة المثني ببغداد. والآية من سورة (ص) / 44