شَهَادَةُ ذَوِي الأَْرْحَامِ وَالْقَضَاءُ لَهُمْ:
24 -لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ أَصْلٍ لِفَرْعِهِ، وَلاَ فَرْعٍ لأَِصْلِهِ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمِيل بِطَبْعِهِ لِلآْخَرِ، وَلِحَدِيثِ: فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا. (1)
أَمَّا بَقِيَّةُ الأَْرْحَامِ فَتُقْبَل شَهَادَتُهُمْ، غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ اشْتَرَطُوا لِقَبُول شَهَادَةِ الأَْخِ أَنْ يَكُونَ مُبْرِزًا فِي الْعَدَالَةِ، وَأَلاَّ يَكُونَ فِي عِيَال مَنْ يَشْهَدُ لَهُ، وَأَلاَّ تَكُونَ الشَّهَادَةُ فِي جُرْحٍ فِيهِ قِصَاصٌ (2) .
وَلاَ يَقْضِي الْقَاضِي لِمَنْ لاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ لِبَاقِي أَقَارِبِهِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: لاَ يَقْضِي لِلْعَمِّ، إِلاَّ إِنْ كَانَ مُبْرِزًا فِي الْعَدَالَةِ (3) . وَمُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ جَوَازُ الْقَضَاءِ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَقِيل: يَجُوزُ بَيْنَ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ (4) .
25 -الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الْوَالِدَيْنِ - وَإِنْ عَلَوْا - يُعْتَقُونَ عَلَى الْمَوْلُودِينَ بِالتَّمَلُّكِ، وَأَنَّ الْمَوْلُودِينَ - وَإِنْ نَزَلُوا - يُعْتَقُونَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالأُْنْثَى، وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ
(1) حديث"فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها"أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 327 ط السلفية) .
(2) ابن عابدين 4 / 380، والفتاوى الهندية 3 / 370، والدسوقي 4 / 168، 169، ونهاية المحتاج 8 / 244، والمحرر 2 / 303، ومطالب أولي النهى 6 / 625
(3) المراجع السابقة، وتبصرة الحكام 1 / 81
(4) الإنصاف 11 / 216