الْجِنَايَةُ بِالظُّفْرِ:
11 -لَمَّا كَانَ تَعَمُّدُ الْقَتْل أَمْرًا خَفِيًّا، نَظَرَ الْفُقَهَاءُ إِلَى الآْلَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي الْقَتْل، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ إِلاَّ إِذَا كَانَ بِسِلاَحٍ أَوْ مَا جَرَى مَجْرَاهُ، مِنْ مُحَدَّدٍ مِنَ الْخَشَبِ أَوِ الْحَجَرِ الْعَظِيمِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ آلَةَ الْعَمْدِ هِيَ مَا تَقْتُل غَالِبًا، مِثْل الْحَجَرِ الْعَظِيمِ وَالْخَشَبَةِ الْكَبِيرَةِ وَكُل مَا يَقْتُل، عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي الضَّوَابِطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي: (مَسَائِل الْجِنَايَاتِ وَالْقِصَاصِ) وَعَلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ الظُّفْرُ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا مُعَدًّا لِلْقَتْل وَالْجِنَايَةِ فَهُوَ مِمَّا يَقْتُل غَالِبًا وَيَثْبُتُ بِهِ الْعَمْدُ عِنْدَهُمْ، خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِذَلِكَ، وَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِهِ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ، وَلاَ قِصَاصَ فِيهِ، بَل يَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ. (1)
12 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ ظُفْرَ الإِْنْسَانِ طَاهِرٌ، حَيًّا كَانَ الإِْنْسَانُ أَوْ مَيِّتًا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الظُّفْرُ مُتَّصِلًا بِهِ، أَمْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ فِي قَوْلٍ مَرْجُوحٍ إِلَى نَجَاسَةِ أَجْزَاءِ الآْدَمِيِّ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى نَجَاسَةِ الْكَافِرِ بِالْمَوْتِ دُونَ الْمُسْلِمِ،
(1) ابن عابدين 5 / 340 ط بولاق، والمغني 7 / 637 ط الرياض، وحاشية الدسوقي 2 / 244، 245، والمنهاج وحاشيته 7 / 236، وحاشية البجيرمي 4 / 102، وبداية المجتهد 3 / 431 ط مكتبة الكليات الأزهرية.