الأَْلْفَاظَ تُسْتَعْمَل فِي الْجِمَاعِ وَفِي غَيْرِهِ اسْتِعْمَالًا وَاحِدًا فَلاَ يَتَعَيَّنُ الْجِمَاعُ إِلاَّ بِالنِّيَّةِ.
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ: أَنَّ الأَْلْفَاظَ فِي ذَلِكَ تَنْقَسِمُ إِلَى صَرِيحَةٍ وَكِنَايَةٍ فَقَطْ (1) .
6 -أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ دَالَّةً عَلَى الإِْرَادَةِ الْجَازِمَةِ لِلْحَال، وَيَتَحَقَّقُ هَذَا الشَّرْطُ بِخُلُوِّ الصِّيغَةِ مِنْ كُل كَلِمَةٍ تَدُل عَلَى التَّرَدُّدِ أَوِ الشَّكِّ. وَأَلاَّ تَكُونَ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَدَاةٍ مِنَ الأَْدَوَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّأْخِيرِ وَالتَّسْوِيفِ، كَحَرْفِ السِّينِ أَوْ سَوْفَ؛ لأَِنَّ التَّرَدُّدَ كَالرَّفْضِ مِنْ حَيْثُ الْحَكَمُ، وَالتَّأْخِيرُ وَعْدٌ بِإِنْشَاءِ التَّصَرُّفِ فِي الْمُسْتَقْبَل، وَلَيْسَ إِنْشَاءً لَهُ فِي الْحَال، فَالإِْرَادَةُ فِي التَّصَرُّفِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْحَال، وَلاَ يُوجَدُ التَّصَرُّفُ إِلاَّ بِإِرَادَةِ إِنْشَائِهِ فِي الْحَال.
فَمَنْ يَقُول لِزَوْجَتِهِ: وَاللَّهِ سَأَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ مُوَاقَعَتِكِ، أَوْ سَوْفَ أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ مُعَاشَرَتِكِ، لاَ يَكُونُ مُولِيًا لأَِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لاَ تَدُل عَلَى إِرَادَةِ مَنْعِ نَفْسِهِ مِنَ الْمُوَاقَعَةِ فِي الْحَال، وَإِنَّمَا تَدُل عَلَى أَنَّهُ سَيَفْعَل ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَل.
هَذَا، وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ لَهُ هُنَا أَنَّ اشْتِرَاطَ الْجَزْمِ فِي الإِْرَادَةِ لِلْحَال لاَ يُنَافِي جَوَازَ أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ مُعَلَّقَةً عَلَى حُصُول أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَل، أَوْ مُضَافَةً إِلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الإِْرَادَةَ فِي الإِْيلاَءِ الْمُعَلَّقِ وَالْمُضَافِ مَقْطُوعٌ بِهَا، لاَ تَرَدُّدَ فِيهَا، غَايَةُ الأَْمْرِ أَنَّ
(1 ) ) البدائع 3 / 162، وابن عابدين 2 / 845، والمغني 7 / 315، 316، والدسوقي على الشرح الكبير 2 / 427، وشرح المنهاج 4 / 10.