وَجْهٌ، عَلَيْهِ أَنْ يَتَّهِمَ نَفْسَهُ وَلاَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهَا؛ لأَِنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنِ الْغُرُورِ، وَأَسْلَمُ لِلْقَلْبِ عَنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ، قَال ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَل: إِذَا خَرَجَ الْمَرْءُ إِلَى الصَّلاَةِ فَلْيَحْذَرْ أَنْ يَخْطِرَ لَهُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقَعَ فِي الْبَلِيَّةِ الْعُظْمَى، بَل يَخْرُجُ مُحْسِنَ الظَّنِّ بِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، مُسِيءَ الظَّنِّ بِنَفْسِهِ، فَيَتَّهِمُ نَفْسَهُ فِي فِعْل الْخَيْرِ (1) . .
21 -حُسْنُ الْخَطِّ عِصْمَةٌ لِلْقَارِئِ مِنَ الْخَطَأِ فِي قِرَاءَتِهِ، وَكُلَّمَا كَانَ الْكَلاَمُ أَكْثَرَ حُرْمَةً كَانَ تَحْسِينُ الْخَطِّ فِيهِ أَلْزَمَ؛ لأَِنَّ الْخَطَأَ فِيهِ أَفْحَشُ، وَعَلَى هَذَا فَتَحْسِينُ الْخَطِّ بِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَلْزَمُ شَيْءٍ، ثُمَّ يَتْلُوهُ تَحْسِينُ الْخَطِّ بِكِتَابَةِ سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بِالآْثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، ثُمَّ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَهَكَذَا. .
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ"قَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَا مُعَاوِيَةُ أَلْقِ الدَّوَاةَ، وَحَرِّفِ الْقَلَمَ، وَانْصِبِ الْبَاءَ، وَفَرِّقِ السِّينَ، وَلاَ تُعَوِّرِ الْمِيمَ، وَحَسِّنِ اللَّهَ، وَمُدَّ الرَّحْمَنَ، وَجَوِّدِ الرَّحِيمَ (2) ."
(1) المدخل لابن الحاج 1 / 60.
(2) حديث:"يا معاوية ألق الدواة، وحرف القلم. ."أخرجه السمعاني في أدب الإملاء (ص 170 - ط ليدن) وفي إسناده إرسال.