مَا ذُكِرَ؛ لأَِنَّ شَهَادَتَهُ تَتَضَمَّنُ مِثْل هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ الْقَضَاءُ بِهَا، فَكَمَا أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرِ الشَّرْعُ مَعَ عَدَالَتِهِ ذَلِكَ مَانِعًا، كَذَلِكَ تَعْدِيلُهُ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ. (1)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الشَّاهِدَ لاَ يُزَكِّي مَنْ شَهِدَ مَعَهُ، وَلاَ تُقْبَل مَعَهُ شَهَادَتُهُ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ.
وَأَجَازَ سَحْنُونٌ إِذَا شَهِدَتْ طَائِفَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تُزَكِّيَ كُل طَائِفَةٍ صَاحِبَتَهَا، وَهُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ شَهِدَتَا فِي حَقَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ وَلَوْ شَهِدَتَا فِي حَقَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. (2)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ الآْخَرَ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَجُوزُ. (3)
21 -التَّزْكِيَةُ الَّتِي تُشْتَرَطُ وَتُقْبَل تَكُونُ عَلَى عَيْنِ الْمُزَكِّي، وَذَلِكَ فِي تَزْكِيَةِ الْعَلاَنِيَةِ. وَصِفَتُهَا: أَنْ يُحْضِرَ الْقَاضِي الْمُزَكِّيَ - بَعْدَمَا زَكَّى الشُّهُودَ فِي السِّرِّ - لِيُزَكِّيَهُمْ عَلاَنِيَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُشِيرَ إِلَيْهِمْ فَيَقُول: هَؤُلاَءِ عُدُولٌ عِنْدِي، إِزَالَةً لِلاِلْتِبَاسِ، وَاحْتِرَازًا عَنِ التَّبْدِيل وَالتَّزْوِيرِ.
قَال ابْنُ فَرْحُونَ: لاَ يُزَكَّى الشَّاهِدُ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ الْقَاضِي إِلاَّ عَلَى عَيْنِهِ، وَلَيْسَ عَلَى
(1) ابن عابدين 4 / 394.
(2) تبصرة الحكام 1 / 258.
(3) روضة الطالبين 11 / 172، والمغني 1 / 63، 67.