ارْتِبَاطِ الْقَبُول بِالإِْيجَابِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، حَتَّى إِنَّ النَّوَوِيَّ ذَكَرَ أَنَّ الْقَبُول فِي الْمَجْلِسِ لاَ يَكْفِي، بَل يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ. إِلاَّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ (1) .
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ تَرَاخِي الْقَبُول عَنِ الإِْيجَابِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، وَإِنْ طَال الْفَصْل بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنِ الْمَجْلِسِ أَوْ يَتَشَاغَلاَ بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا؛ لأَِنَّ الْمَجْلِسَ لَهُ حُكْمٌ حَالَةَ الْعَقْدِ، بِدَلِيل صِحَّةِ الْقَبْضِ فِيمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قَبْضَهُ فِي الْمَجْلِسِ (2) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٍ) .
12 -نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ خِيَارَ الْعُيُوبِ وَالشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ عَلَى التَّرَاخِي؛ لأَِنَّهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقَّقٍ، فَيَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي، كَخِيَارِ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ بَيْنَ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ أَوِ الْعَفْوِ، فَلاَ يَسْقُطُ إِلاَّ أَنْ يُوجَدَ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ دَلاَلَةٌ عَلَى الرِّضَا، مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، مِنَ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ مِنَ الزَّوْجَةِ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا، أَوْ
(1) الروضة 7 / 38 ط المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج 6 / 205 ط المكتبة الإسلامية، وجواهر الإكليل 1 / 277 ط دار المعرفة.
(2) بدائع الصنائع 2 / 232 ط الجمالية، ومطالب أولي النهى 5 / 50 ط المكتب الإسلامي.