إِقَامَتُهُ فِي الْفِنَاءِ بَيْنَ الْحِيطَانِ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ فِيهَا، فَأَشْبَهَ الاِسْتِظْلاَل بِهَا مِنْ خَارِجٍ.
فَأَمَّا إِنْ طَالَبَ صَاحِبُ السُّفْل بِالْبِنَاءِ، وَأَبَى صَاحِبُ الْعُلْوِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: لاَ يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ، وَلاَ مُسَاعَدَتِهِ لأَِنَّ الْحَائِطَ مِلْكُ صَاحِبِ السُّفْل مُخْتَصٌّ بِهِ، فَلَمْ يُجْبَرْ غَيْرُهُ عَلَى بِنَائِهِ وَلاَ الْمُسَاعَدَةِ فِيهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عُلْوٌ.
وَالثَّانِيَةُ: يُجْبَرُ عَلَى مُسَاعَدَتِهِ وَالْبِنَاءِ مَعَهُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ لأَِنَّهُ حَائِطٌ يَشْتَرِكَانِ فِي الاِنْتِفَاعِ بِهِ، أَشْبَهَ الْحَائِطَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ (1) .
7 -أَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ جَعْل عُلْوِ الدَّارِ مَسْجِدًا، دُونَ سُفْلِهَا، وَالْعَكْسُ؛ لأَِنَّهُمَا عَيْنَانِ يَجُوزُ وَقْفُهُمَا، فَجَازَ وَقْفُ أَحَدِهِمَا دُونَ الآْخَرِ، كَالْعَبْدَيْنِ (2) .
وَمَنْ جَعَل مَسْجِدًا تَحْتَهُ سِرْدَابٌ أَوْ فَوْقَهُ بَيْتٌ، وَجَعَل بَابَ الْمَسْجِدِ إِِلَى الطَّرِيقِ، وَعَزْلُهُ عَنْ مِلْكِهِ، فَلاَ يَكُونُ مَسْجِدًا، فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ، وَإِِنْ مَاتَ يُورَثُ عَنْهُ لأَِنَّهُ لَمْ يَخْلُصْ لِلَّهِ تَعَالَى، لِبَقَاءِ حَقِّ الْعَبْدِ مُتَعَلِّقًا بِهِ وَلَوْ كَانَ السِّرْدَابُ
(1) المغني لابن قدامة 4 / 568 ط الرياض.
(2) المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 448 ط دار المعرفة، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل 6 / 19 ط النجاح ليبيا، والمغني لابن قدامة 5 / 607 ط الرياض، وكشاف القناع 4 / 241 ط النصر الحديثة.