وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَل (1)
وَيُثَابُ كَذَلِكَ عَلَى الْعَمَل وَإِنْ لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ الْمُنَاسِبَ، فَفِي الْبُخَارِيِّ حَدِيثُ الْمُتَصَدِّقِ الَّذِي وَقَعَتْ صَدَقَتُهُ فِي يَدِ زَانِيَةٍ وَغَنِيٍّ وَسَارِقٍ (2) . وَحَدِيثُ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَْخْنَسِ الَّذِي أَخَذَ صَدَقَةَ أَبِيهِ مِنَ الرَّجُل الَّذِي وُضِعَتْ عِنْدَهُ وَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ (3) قَال ابْنُ حَجَرٍ: هَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْمُتَصَدِّقِ إِذَا كَانَتْ صَالِحَةً قُبِلَتْ صَدَقَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَقَعِ الْمَوْقِعَ (4) . وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ فَقَدْ قِيل: إِنَّ الْقُرُبَاتِ الَّتِي لاَ لُبْسَ فِيهَا لاَ تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ كَالإِْيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى (5) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (نِيَّةٌ) .
لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ الثَّوَابَ يَتَعَلَّقُ بِمَا هُوَ مِنْ كَسْبِ
(1) الموافقات للشاطبي 2 / 235. وحديث:"من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وجل". أخرجه النسائي (3 / 258، - ط المكتبة التجارية) ، والحاكم (1 / 311 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي الدرداء وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(2) حديث"المتصدق الذي وقعت صدقته في يد زانية". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 290 - ط السلفية) .
(3) حديث:"لك ما نويت يا يزيد"أخرجه البخاري (الفتح 3 / 291 - ط السلفية) .
(4) فتح الباري 3 / 290 - 291.
(5) قواعد الأحكام 1 / 149، والذخيرة 1 / 237.