الْمَالِكِينَ. وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ دَخَل دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ (1) نَسَبَ الدَّارَ إِِلَى مَالِكِهَا. وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا:"وَهَل تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ (2) ".
وَاسْتَدَلُّوا لِلْجَوَازِ أَيْضًا بِعُمُومِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ. وَلأَِنَّ الأَْصْل فِي الأَْرَاضِي أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ، إِلاَّ أَنَّهُ امْتَنَعَ تَمَلُّكُ بَعْضِهَا شَرْعًا لِعَارِضِ الْوَقْفِ كَالْمَسَاجِدِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْحَرَمِ. وَقَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: بِالْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
وَقَيَّدَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ - كَرَاهَةَ إِجَارَةِ بُيُوتِ مَكَّةَ بِالْمَوْسِمِ مِنَ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ، لِكَثْرَةِ احْتِيَاجِ النَّاسِ إِلَيْهَا - أَمَّا مِنَ الْمُقِيمِ وَالْمُجَاوِرِ فَلاَ بَأْسَ بِهَا.
هَذَا، وَقَدْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا الْمَوْضُوعَ مَعَ اتِّجَاهَاتِ الْفُقَهَاءِ وَأَدِلَّتِهِمْ بِإِِسْهَابٍ (3) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ أَيْضًا فِي مُصْطَلَحِ: (رِبَاعٌ) .
أ - نَذْرُ الْمَشْيِ إِِلَى الْحَرَمِ وَالصَّلاَةِ فِيهِ:
18 -جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِِلَى
(1) حديث:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن". أخرجه مسلم (3 / 1406 - ط الحلبي) .
(2) حديث:"وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 451 - ط السلفية) ومسلم (2 / 984 - ط الحلبي) من حديث أسامة بن زيد.
(3) المراجع السابقة. إعلام الساجد للزركشي ص 143 - 152.