وَاتَّجَهَ بَعْضُهُمْ إِلَى جَوَازِ قَتْلِهِ إِذَا لَمْ يَتُبْ. وَقَدْ حَبَسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَبِيغَ بْنَ عِسْلٍ وَضَرَبَهُ مِرَارًا لِتَتَبُّعِهِ مُشْكِل الْقُرْآنِ وَمُتَشَابِهَهُ بِقَصْدِ إِرْسَاءِ مَبْدَأِ الاِبْتِدَاعِ وَالْكَيْدِ فِي الدِّينِ مُخَالِفًا بِذَلِكَ قَوَاعِدَ التَّسْلِيمِ لِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا كَانَ يَفْعَل الصَّحَابَةُ (1) .
حَبْسُ الْمُفْتِي الْمَاجِنِ:
62 -نَصَّ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ حَبْسِ وَتَأْدِيبِ الْمُتَجَرِّئِ عَلَى الْفَتْوَى إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا. وَنَقَل مَالِكٌ عَنْ شَيْخِهِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَال: بَعْضُ مَنْ يُفْتِي هَاهُنَا أَحَقُّ بِالسِّجْنِ مِنَ السُّرَّاقِ. وَسُئِل بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ رَجُلٍ يَقُول: إِنَّ الاِسْتِمْرَارَ فِي شُرْبِ الدُّخَانِ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَى فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟ فَأَجَابَ: يَلْزَمُهُ التَّأْدِيبُ اللاَّئِقُ بِحَالِهِ كَالضَّرْبِ أَوِ السِّجْنِ لِتَجَرُّئِهِ عَلَى الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَغْيِيرِهِ لَهَا؛ لأَِنَّ حُرْمَةَ الزِّنَى قَطْعِيَّةٌ إِجْمَاعِيَّةٌ، وَفِي حُرْمَةِ الدُّخَانِ خِلاَفٌ (2) .
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 243، ونسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض للخفاجي 4 / 473، وبداية المجتهد 2 / 458، والأقضية لابن فرج ص 11، وتبصرة الحكام 2 / 317، ومعين الحكام ص 197، وشرح الشفا لعلي القاري 4 / 473، والفتاوى لابن تيمية 13 / 311، والتذكار للقرطبي ص 208.
(2) فتح العلي المالك لعليش 1 / 59 و 191 و 2 / 297، والمعيار 2 / 502.