ب - وَلَوْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ، فَإِنَّهُ لاَ أَثَرَ لَهَا (1) .
ج - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لاَ يُطَالَبُ بِالْحَجِّ بِالنِّسْبَةِ لأَِحْكَامِ الدُّنْيَا، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلآْخِرَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ، هَل يُؤَاخَذُ بِتَرْكِهِ أَوْ لاَ يُؤَاخَذُ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمُصْطَلَحِ الأُْصُولِيِّ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: الْعَقْل:
10 -يُشْتَرَطُ لِفَرْضِيَّةِ الْحَجِّ الْعَقْل، لأَِنَّ الْعَقْل شَرْطٌ لِلتَّكْلِيفِ وَالْمَجْنُونُ لَيْسَ مُكَلَّفًا بِفُرُوضِ الدِّينِ، بَل لاَ تَصِحُّ مِنْهُ إِجْمَاعًا، لأَِنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ، فَلَوْ حَجَّ الْمَجْنُونُ فَحَجُّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِذَا شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ وَأَفَاقَ إِلَى رُشْدِهِ تَجِبُ عَلَيْهِ حَجَّةُ الإِْسْلاَمِ (2) .
رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ (3) .
11 -يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ، لأَِنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ
(1) نهاية المحتاج الموضع السابق.
(2) المغني لابن قدامة 3 / 218، البدائع 2 / 120.
(3) حديث:"رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ. . . ."أخرجه أبو داود (4 / 559 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (4 / 389 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.