مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَمِمَّنْ قَال بِتَكْفِيرِهِ كَذَلِكَ الدَّبُوسِيُّ، وَأَبُو اللَّيْثِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الأَْشْبَاهِ.
قَال صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيل عَلَيْهِ فِي الإِْفْتَاءِ وَالْقَضَاءِ، رِعَايَةً لِجَانِبِ حَضْرَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا خِلاَفُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَابِدِينَ (1) .
14 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى تَكْفِيرِ مَنْ جَحَدَ حُكْمًا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الأُْمَّةُ مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً، كَوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالزَّكَاةِ بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ.
وَأَمَّا مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الأُْمَّةُ وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ، كَوُجُوبِ إِعْطَاءِ السُّدُسِ لِبِنْتِ الاِبْنِ مَعَ وُجُودِ الْبِنْتِ فَلاَ تَكْفِيرَ لِمُنْكِرِهِ.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ يَشْرِطُوا لِلتَّكْفِيرِ سِوَى قَطْعِيَّةِ الثُّبُوتِ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا بِتَكْفِيرِ مَنْ جَحَدَ اسْتِحْقَاقَ بِنْتِ الاِبْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ فِي ظَاهِرِ كَلاَمِهِمْ (2) .
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 293، 294، حاشية الدسوقي 4 / 312، وحواشي تحفة المحتاج 9 / 89، وكشاف القناع 6 / 172، والإنصاف 10 / 324، والأشباه والنظائر لابن نجيم 189، 190 ط دار الهلال.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 284، وحاشية الدسوقي 4 / 303، ومغني المحتاج 4 / 135، وقليوبي وعميرة 4 / 175، وروضة الطالبين 10 / 65، وكشاف القناع 6 / 172، 173.