الْعَزِيزِ: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} (1) وقَوْله تَعَالَى: {وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} (2)
12 -قَال أَبُو الْحَسَنِ الأَْشْعَرِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْجِنِّ، هَل يَدْخُلُونَ فِي النَّاسِ؟ عَلَى مَقَالَتَيْنِ: فَقَال قَائِلُونَ: مُحَالٌ أَنْ يَدْخُل الْجِنُّ فِي النَّاسِ. وَقَال قَائِلُونَ: يَجُوزُ أَنْ يَدْخُل الْجِنُّ فِي النَّاسِ، وَلِحَدِيثِ: اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ فَإِنِّي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3) وَلأَِنَّ أَجْسَامَ الْجِنِّ أَجْسَامٌ رَقِيقَةٌ، فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَدْخُلُوا فِي جَوْفِ الإِْنْسَانِ مِنْ خُرُوقِهِ، كَمَا يَدْخُل الْمَاءُ وَالطَّعَامُ فِي بَطْنِ الإِْنْسَانِ، وَهُوَ أَكْثَفُ مِنْ أَجْسَامِ الْجِنِّ، وَلاَ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى اجْتِمَاعِ الْجَوَاهِرِ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ؛ لأَِنَّهَا لاَ تَجْتَمِعُ إِلاَّ عَلَى طَرِيقِ الْمُجَاوَرَةِ لاَ عَلَى سَبِيل الْحُلُول، وَإِنَّمَا تَدْخُل أَجْسَامَنَا كَمَا يَدْخُل الْجِسْمُ الرَّقِيقُ فِي الْمَظْرُوفِ. (4)
(1) سورة الجن / 15.
(2) سورة محمد / 12.
(3) حديث:"اخرج عدو الله فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم". أخرجه الحاكم (2 / 617 - ط دائرة المعارف العثمانية) والبيهقي في دلائل النبوة (6 / 20 - ط دار الكتب العلمية) من حديث يعلى بن مرة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(4) آكام المرجان 107 وما بعدها ط دار الطباعة الحديثة، مقالات الإسلاميين 2 / 108 ط مكتبة النهضة المصرية، وكشاف القناع 1 / 470، والفتاوى الحديثية ص 52، 53.