خَلِيفَةً فِي بَعْضِ مَالِهِ، وَالْجَنِينُ يَصْلُحُ خَلِيفَةً فِي الإِْرْثِ فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ، وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْل بِالْعِلْمِ بِوُجُودِهِ حِينَ الْوَصِيَّةِ، بِأَنْ يَنْفَصِل حَيًّا لأَِقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، إِذْ لَوْ وُلِدَ لأَِكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ احْتُمِل وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ فَلاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ، وَهِيَ تَمْلِيكٌ لاَ يَصِحُّ لِلْمَعْدُومِ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِحَمْلٍ ثَابِتٍ أَوْ مَا سَيُوجَدُ، فَيُوقَفُ إِلَى وَضْعِهِ، فَيَسْتَحِقُّ إِنِ اسْتَهَل عَقِبَ وِلاَدَتِهِ، فَإِنْ نَزَل مَيِّتًا أَوْ حَيًّا حَيَاةً غَيْرَ قَارَّةٍ فَلاَ يَسْتَحِقُّهَا، وَتُرَدُّ الْوَصِيَّةُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي. (2) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَصِيَّةٌ) .
14 -قَال الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ، أَيِ الْحَمْل، لأَِنَّ الْوَقْفَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُول فَيَصِحُّ الْوَقْفُ لِلْحَمْل اسْتِقْلاَلًا كَمَا يَصِحُّ تَبَعًا. (3)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ إِمْكَانُ تَمْلِيكِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حَال الْوَقْفِ فِي الْخَارِجِ أَهْلًا لِلْمِلْكِ، فَلاَ يَصِحُّ عَلَى جَنِينٍ
(1) ابن عابدين 5 / 418، وحاشية القليوبي 3 / 157، وكشاف القناع 4 / 356.
(2) جواهر الإكليل 2 / 317.
(3) ابن عابدين 5 / 419، وجواهر الإكليل 2 / 205.