وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِلدَّاعِي أَنْ يَقُول فِي آخِرِ دُعَائِهِ كَمَا قَال أَهْل الْجَنَّةِ: (1) {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . (2)
26 -قَال النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوِ انْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَنْ يَسْجُدَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَالأَْحَادِيثُ وَالآْثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ، مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فِي مَقْتَل عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَل ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْتَأْذِنُهَا أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا أَقْبَل عَبْدُ اللَّهِ قَال عُمَرُ: مَا لَدَيْكَ؟ قَال: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ، قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ. (3)
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاَءُ (4) قَال
(1) الأذكار 108، تفسير القرطبي 8 / 314.
(2) سورة يونس / 10.
(3) "أثر عمرو بن ميمون في مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه"أخرجه البخاري (الفتح 7 / 61 - ط السلفية) .
(4) حديث:"من رأى مبتلى فقال: الحمد الله الذي عافاني. . ."أخرجه الترمذي (5 / 494 - ط الحلبي) وحسنه.