الْغَبْنِ) إِلَى الْوَارِثِ، أَمَّا مَوْتُ الْغَابِنِ فَلاَ يَمْنَعُ (1) .
7 -لاَ يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ خِيَارَ الْغَبْنِ فِي الْمُسَاوَمَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ، وَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ قَدِ اقْتَصَرُوا عَلَى خِيَارِ الْغَبْنِ لِلْمُسْتَرْسِل (كَمَا سَيَأْتِي) وَلاَ بُدَّ مِنْ إِفْرَادِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِالذِّكْرِ لِتَحْقِيقِ مَذْهَبِهِمْ فِي خِيَارِ الْغَبْنِ.
خِيَارُ الْغَبْنِ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ:
8 -اخْتَلَفَ النَّقْل عَنِ الْمَالِكِيَّةِ فِي كُتُبِ الْخِلاَفِ فِي شَأْنِ خِيَارِ الْغَبْنِ الْمُجَرَّدِ وَالرَّاجِحُ نَفْيُهُمْ لَهُ، وَالَّذِي رَجَّحَهُ شُرَّاحُ خَلِيلٍ هُوَ أَنَّ الْغَبْنَ لِغَيْرِ الْمُسْتَرْسِل لاَ خِيَارَ فِيهِ مَهْمَا كَانَ فَاحِشًا (2) .
وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ لِلْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ (لُزُومِ الْعَقْدِ مَعَ الْغَبْنِ الْمُجَرَّدِ) بِحَدِيثِ شِرَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَل جَابِرٍ، فَقَدْ قَال لَهُ مُسَاوِمًا: أَتَبِيعُهُ بِدِرْهَمٍ؟ فَقَال: لاَ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ بَاعَ بِخَمْسِ أَوَاقٍ عَلَى أَنَّ لَهُ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ (3) .
(1) مجلة الأحكام العدلية (المستمدة من المذهب الحنفي) المواد 358 - 360.
(2) الحطاب 4 / 470 - 472.
(3) حديث جابر: أخرجه البخاري (الفتح 5 / 314 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1223 - ط الحلبي) ، وأحمد (3 / 376 - الميمنية) .