وَاضِعُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُهُ وَيُهَلِّل وَيُكَبِّرُ (1) ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ (2) .
وَيُسَنُّ أَنْ يُقَبِّل الْحَجَرَ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ يَظْهَرُ لِلْقِبْلَةِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَل الْحَجَرَ ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي، فَقَال: يَا عُمَرُ هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ (3) .
قَال الْحَطَّابُ: وَفِي الصَّوْتِ قَوْلاَنِ: قَال الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الإِْرْشَادِ: وَفِي كَرَاهَةِ التَّصْوِيتِ بِالتَّقْبِيل قَوْلاَنِ: وَرَجَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْجَوَازَ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الشَّيْخَ الْمُحِبَّ الطَّبَرِيِّ جَاءَهُ مُسْتَفْتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ تَقْبِيل الْحَجَرِ أَبِصَوْتٍ أَوْ دُونَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ التَّقْبِيل مِنْ غَيْرِ تَصْوِيتٍ (4) .
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 166، وفتح القدير 2 / 148 - ط بولاق، وتبيين الحقائق 2 / 15، ومواهب الجليل 3 / 108، والدسوقي 2 / 40 - ط دار الفكر، ومغني المحتاج 1 / 487، والمجموع 8 / 29 - ط المكتبة السلفية، وكشاف القناع 2 / 478 - ط عالم الكتب، والمغني 3 / 380.
(2) حديث ابن عباس:"طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير. . ."تقدم تخريجه ف / 2.
(3) حديث:"يا عمر هاهنا تسكب العبرات. . . ."أخرجه ابن ماجه (2 / 982 - ط الحلبي) ، وقال البوصيري:"في إسناده محمد بن عون الخراساني، ضعفه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما".
(4) فتح القدير 2 / 148، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 3 / 108، ومغني المحتاج 1 / 487 - ط مصطفى الحلبي، وكشاف القناع 2 / 487.