قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: التَّنَابُزُ مِنْ أَفْرَادِ الْغِيبَةِ، وَهُوَ مِنْ أَفْحَشِ أَنْوَاعِهَا.
وَقَال أَيْضًا: التَّنَابُزُ حَرَامٌ، وَهُوَ أَشَدُّ حُرْمَةً فِي الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ.
قَال النَّوَوِيُّ: وَمِمَّنْ يَسْتَعْمِل التَّعْرِيضَ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّصَانِيفِ وَغَيْرِهَا، كَقَوْلِهِمْ قَال بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، أَوْ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الصَّلاَحِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَفْهَمُ السَّامِعُ الْمُرَادَ مِنْهُ (1) .
6 -أ - مَا يُحِبُّهُ الإِْنْسَانُ مِنَ الأَْلْقَابِ الَّتِي تَزِينُهُ، وَلَيْسَ فِيهَا إِطْرَاءٌ مِمَّا يَدْخُل فِي نَهْيِ الشَّارِعِ (2) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (3) ""
لأَِنَّ هَذِهِ الأَْلْقَابَ لَمْ تَزَل مُسْتَحْسَنَةً فِي الأُْمَمِ كُلِّهَا مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ تَجْرِي فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ وَمُكَاتَبَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.
وَقَدْ لُقِّبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْعَتِيقِ، وَعُمَرُ بِالْفَارُوقِ وَغَيْرُهُمَا.
(1) الزواجر 2 / 4، 14، وفتح الباري 10 / 469.
(2) المراجع السابقة.
(3) حديث:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم"أخرجه البخاري (الفتح 12 / 144 - ط السلفية) من حديث عمر بن الخطاب.