تَطَوُّعًا، سَوَاءٌ وَصَل إِِلَى يَدِهِ مِنْ يَدِ رَبِّ الْمَال أَوْ مِنْ يَدِ الإِِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ - وَهُوَ السَّاعِي - لأَِنَّهُ حَصَل أَصْل الْقُرْبَةِ. وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لاَ يُحْتَمَل الرُّجُوعُ فِيهَا بَعْدَ وُصُولِهَا إِِلَى يَدِ الْفَقِيرِ.
وَفِي الْمُهَذَّبِ أَيْضًا: مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ؛ لأَِنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ، فَإِِذَا عَقَدَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا انْعَقَدَ غَيْرُهَا مِنْ جِنْسِهَا، كَصَلاَةِ الظُّهْرِ إِِذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْل الزَّوَال، فَإِِنَّهُ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِالنَّفْل.
وَفِي الأَْشْبَاهِ لاِبْنِ نُجَيْمٍ: لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ نَذْرًا وَنَفْلًا كَانَ نَفْلًا، وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَرْضًا وَتَطَوُّعًا كَانَ تَطَوُّعًا عِنْدَهُمَا فِي الأَْصَحِّ (1) .
20 -هُنَاكَ صُوَرٌ يَحْصُل التَّطَوُّعُ فِيهَا بِأَدَاءِ الْفَرْضِ، وَلَكِنَّ ثَوَابَ التَّطَوُّعِ لاَ يَحْصُل إِلاَّ بِنِيَّتِهِ. جَاءَ فِي الأَْشْبَاهِ لاِبْنِ نُجَيْمٍ (فِي الْجَمْعِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ) قَالُوا: لَوِ اغْتَسَل الْجُنُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْجُمُعَةِ وَلِرَفْعِ الْجَنَابَةِ، ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ، وَحَصَل لَهُ ثَوَابُ غُسْل الْجُمُعَةِ.
وَفِي ابْنِ عَابِدِينَ: مَنْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ نَسِيَهَا وَاغْتَسَل لِلْجُمُعَةِ مَثَلًا، فَإِِنَّهُ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ ضِمْنًا،
(1) البدائع 2 / 50، 52، والمهذب 1 / 207، 240، والأشباه لابن نجيم ص 41.