شُهُورِ كُل سَنَةٍ مِنْهَا، إِلاَّ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ فِي أَسْمَاءِ تِلْكَ الشُّهُورِ وَعَدَدِ أَيَّامِهَا وَأَسْمَاءِ الأَْيَّامِ، وَفِي مَوْعِدِ بَدْءِ كُل سَنَةٍ مِنْهَا. (1)
8 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إِذَا اسْتَعْمَلاَ التَّأْرِيخَ غَيْرَ الْهِجْرِيِّ فِي الْمُعَامَلاَتِ تَنْتَفِي الْجَهَالَةُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ التَّأْرِيخُ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، كَأَنْ يُؤَرَّخَ بِشَهْرٍ مِنْ أَشْهُرِ الرُّومِ، كَكَانُونَ، وَشُبَاطَ؛ لأَِنَّ تِلْكَ الشُّهُورَ مَعْلُومَةٌ مَضْبُوطَةٌ، أَوْ يُؤَرَّخَ بِفِطْرِ النَّصَارَى بَعْدَمَا شَرَعُوا فِي صَوْمِهِمْ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مَعْلُومًا، أَمَّا إِذَا أُرِّخَ بِتَأْرِيخٍ قَدْ لاَ يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ، مِثْل أَنْ يُؤَرَّخَ بَعِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ الْكُفَّارِ، كَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ، وَفِصْحِ النَّصَارَى، وَصَوْمِهِمُ الْمِيلاَدَ، وَفِطْرِ الْيَهُودِ، وَالشَّعَانِينِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْبَيْعِ إِلَى تِلْكَ الأَْوْقَاتِ: أَنَّهُ يَصِحُّ إِذَا عَلِمَ الْمُتَعَاقِدَانِ ذَلِكَ، وَلاَ يَصِحُّ مَعَ جَهْلِهِمَا وَمَعْرِفَةِ غَيْرِهِمَا بِهِ؛ لأَِنَّهُ يُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ. (2) وَصَحَّحَ
(1) انظر التفصيل في مروج الذهب للمسعودي 1 / 349 - 354 ط البهية.
(2) تبيين الحقائق مع حاشية الشلبي 4 / 59 ط دار المعرفة، وابن عابدين 4 / 119 ط المصرية، وفتح القدير مع العناية 5 / 222 ط الأميرية، والبحر الرائق 6 / 95 - 96 ط الأولى العلمية.