3 - (ب) وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ جَوَازُ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنَ الْبُيُوعِ.
وَصَرَّحُوا بِأَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَْئِمَّةُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ، هُوَ الْقِيَاسُ، لَكِنْ قَالُوا: وَإِنَّمَا صَارَ أَحْمَدُ فِيهِ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ اشْتَرَى لِعُمَرَ دَارَ السِّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ، وَإِلاَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، قَال الأَْثْرَمُ: قُلْتُ لأَِحْمَدَ: تَذْهَبُ إِلَيْهِ؟ قَال: أَيَّ شَيْءٍ أَقُول؟ هَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي النَّهْيِ عَنْهُ (1) . لَكِنْ قَرَّرَ الشَّوْكَانِيُّ أَرْجَحِيَّةَ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلأَِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْحَظْرَ، وَهُوَ أَرْجَحُ مِنَ الإِْبَاحَةِ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي الأُْصُول (2) .
4 -أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِنْ أَعْطَى الْعُرْبُونَ عَلَى أَنَّهُ: إِنْ كَرِهَ الْبَيْعَ، أَخَذَهُ وَاسْتَرَدَّهُ، وَإِلاَّ حَاسَبَ بِهِ، جَازَ كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ (3) .
5 -وَأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ يُفْسَخُ عِنْدَهُمْ، فَإِنْ فَاتَ (أَيْ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ) أَمْضَى الْبَيْعَ بِالْقِيمَةِ (4) .
(1) المرجع السابق 4 / 59
(2) نيل الأوطار 5 / 153 و 154
(3) الشرح الكبير للدردير 3 / 63، وانظر القوانين الفقهية ص 171
(4) الشرح الكبير للدردير 3 / 63